الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٤٣ - الكلام في قاعدة الجمع
الكلام في قاعدة الجمع
قد اشتهر في الألسن: (أنّ الجمع بين الدليلين مهما أمكن أولى من الطرح) [١].
و قد استشكل عليه شيخنا (قدّس سرّه) بما ملخّصه: عدم تماميّة هذا الكلام بإطلاقه، أمّا في الموارد الّتي تكون النسبة بين الدليلين العموم و الخصوص، أو الإطلاق و التقييد و نحوهما ممّا يرجع الأمر إلى أن يكون حالهما حال القرينة و ذي القرينة، فحينئذ يتمّ ذلك.
و أمّا في غيرها ممّا يكون الظهور بالنسبة إلى الدليلين متساويا مستقرّا فلمّا يكون مرجع الجمع فيه برفع اليد عن الظهورين عن كلا الدليلين و العمل ببعض مدلول كلّ منهما، فالأخذ بالسندين موجب لإبقاء الظهورين، فلا دليل للزوم مثل هذا الجمع، بل الدليل على عدمه؛ إذ كما أنّ مقتضى الأخذ بدليل السند العمل بكليهما، كذلك دليل اعتبار الظهور يقتضي عدم إلغاء الظاهر، بل إبقاء ظاهر اللّفظ على حاله، و العمل به.
فيدور الأمر بين رفع اليد عن دليل السند في الجملة أو دليل الظهور كذلك، فلا بدّ من أحد التخصيصين، و لا ترجيح لأحدهما على الآخر، فيقع التعارض بين أحد الدليلين؛ لأنّ القدر المتيقّن ممّا يدّعيه الخصم من الجمع، و ما ندّعيه من الرّجوع إلى المرجّحات، هو اعتبار أحد الدليلين سندا الّذي يستتبعه اعتبار ظهوره أيضا متيقّنا، فيعارض دليل سند هذا الواحد المتيقّن من ظهور الآخر، فأيّ
[١] عوالي اللآلي: ٤/ ١٣٦، انظر! فرائد الاصول: ٤/ ١٩.