الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٤٤ - الكلام في قاعدة الجمع
وجه لترجيح دليل السند الّذي يقتضي الجمع على دليل الظهور؟ [١]
فالحاصل: أنّه في غير الموارد الّتي يكون أحد الدليلين قرينة لصرف ظهور الآخر لا يمكن الجمع بينهما، و العمل بهما، إذ الجمع بين الدليلين معناه الأخذ بجميع جهات الكلام من السند و الجهة و دلالة ظهور اللفظ و غيرها، ما لم يصرف عنها شيء، لا العمل ببعضها المستلزم لإبقاء جهات أخر، كما هو لازم الجمع بين الأدلّة المتعارضة المتساوية من حيث دلالة ألفاظها و ظهورها.
هذا، و نقول: ينبغي البحث أوّلا في ما هو الأصل و المبنى في باب كلّ من الظهور و السند.
توضيح ذلك: أنّه هل اعتبار الظهور في الألفاظ يكون مترتّبا على اعتبار سندهما، بمعنى أنّ صدق الظهور يشمل اللفظ الّذي صدوره ثابت، بأن يكون الصدور مأخوذا في موضع دليل حجيّة الظهور أم لا، بل كلّ من الدليلين في عرض الآخر و عدم ترتّب بينهما، نظرا إلى أنّ كلّا منهما و كذلك دليل صدق الجهة لمّا كان ناظرا إلى جهة العمل. و من المعلوم أنّه لا يترتّب الأثر على إحدى الجهات إلّا بعد تماميّة جهات الأخر، فكما أنّه لو لم يتمّ السند لم يترتّب أثر على دلالة اللفظ و ظهوره، كذلك لو لم يستقرّ له ظهور لا أثر لاعتبار السند، و هكذا حيثيّة الجهة؟
فعلى الأوّل بأن يقع الترتّب بين اعتبار السند و دلالة ظهور الخبر، و تكون هي في طول اعتبار السند و بعد الفراغ عنه فما أفاده الشيخ (قدّس سرّه) في محلّه من وقوع
[١] فرائد الاصول: ٤/ ٢٠- ٢٧.