الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٤٥ - الكلام في قاعدة الجمع
التعارض بين سند أحد المتعارضين و ظهور الآخر [١]؛ إذ حينئذ لمّا كان أحد السندين مقطوعة حجيّته، فيتحقّق موضوع التعبّد بالظهور بالنسبة إليه، فتستقرّ حجيّة أحد الدليلين سندا و ظهورا فيعارض ظهوره سند الآخر لا ظهوره؛ إذ المفروض عدم ظهور له لفقد شرطه.
و أمّا على الثاني؛ بأن تكون جميع الجهات من قبيل المعدّات [٢]، و كلّ منها شرطا للاخرى مقدّمة لترتّب الأثر، و لمّا كان ترتّبه موقوفا على اجتماع تمام الجهات، فتصير حجّيّة كلّ منها في عرض الآخر، و لا ترتّب في البين، و لا تقدّم لا من حيث السند و لا من غيره، بل لو كان توقّف إنّما عرضيّ، لا بأن تكون إحداها موضوعا لاخرى، فحينئذ يقع التعارض بين كلّ واحد من الدليلين من الجهتين.
بمعنى أنّه كما أنّ السندين يتعارضان، فهكذا الظهوران، و لا يختصّ التعارض بأحد السندين و ظهور الآخر؛ لعدم كون التعبّد بإحداهما مشروطا بالاخرى حتّى يقال: ليس إلّا ظهور واحد مفروغ الحجيّة، بل كلّ من الظهورين لمّا كان المفروض اجتماع شرائط الحجيّة بالنسبة إليه، فموضوع التعبّد بالنسبة إلى كلّ منهما محقّق، فلا وجه لرفع اليد عن إحداهما و إلغاء التعارض بين أحد الظهورين و أحد السندين دون نفس الظهورين أيضا بل لا أقلّ من عدم ترجيح في البين.
[١] فرائد الاصول: ٤/ ٢٠- ٢٧.
[٢] فلا يعقل أن يقدّم أحدها على الآخر، بحيث يصير موضوعا لتحقّقه، فيقدّم رتبة عليه، كما لا يخفى. و للمحقّق النائيني بالنسبة إلى هذا المطلب بيان آخر من تسليم الطوليّة (فوائد الاصول: ٣٣٤ و ٣٣٥)، و لكنّه نحو توقّف كلّ منهما على الآخر غير الآخر؛ «منه (رحمه اللّه)».