الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٧١ - الكلام في الأمارات و مثبتاتها
الكلام في الأمارات و مثبتاتها
هذا كلّه؛ بالنسبة إلى الاصول و المثبت فيها، و أمّا الكلام بالنسبة إلى الأمارات؛ فالمشهور أنّ مثبتاتها حجّة، وجه الفرق أنّه لمّا كان الظنّ بالشيء نوعا يوجب الظنّ باللازم و كذلك الملزوم بل الملازم، فحينئذ يتولّد من دليل الحجيّة المتعلّقة بالمظنون أدلّة متعدّدة حسب تعدّد كلّ منها، ف «صدّق العادل» المتوجّه إلى نفس ما أخبره العادل بمعناه المطابقي، فبلحاظ كلّ من لازم قوله و ملزومه و غيرهما يحدث منه قضيّة- صدّق العادل- اخرى.
فالوجه في حجيّة المثبت في الأمارات هو: أنّه بنفسه معروض لدليل الحجيّة لا من جهة أنّه لازم لما هو الحجّة عقلا، و إلّا فمن هذه الجهة حالها حال الاصول، بحيث لو كان الغرض إثبات حجيّته من ناحية لازم دليل الحجيّة بأن تكون الدعوى أنّ الدليل إذا أثبت شيئا أثبت لوازمه، بلا أن تكون هي بنفسها معروضة له لاتّصافها بالوصف العنواني الّذي به يعرض الدليل كما في نفس الملزوم، فليست بحجّة، و لا فرق بين البابين من هذه الجهة؛ إذ لا فرق بينهما إلّا من حيث إنّ الأمارات تثبت الواقع، و تنفي الشكّ؛ لكون لسان دليل اعتبارها تتميم الكشف دونها، و إلّا فكلا الدليلين يثبتان التنزيل، و تنزيل الشيء شرعا لا يستلزم تنزيل لوازمه العقليّة، كما لا يخفى.
هذا؛ إذا بنينا على عموم دليل حجيّة الأمارات و أنّها كما يدلّ قول العادل على حجيّة الظنّ بالشيء و اعتبار المعنى المطابقي، فهكذا تثبت حجيّة الظنّ بلازم قوله.