الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٢٨ - التنبيه الثاني في استصحاب الزمان
إلى ما بيّنا من أنّ في الطبيعة السارية لا مجال للاستصحاب الكلّي لعدم كونها موردا للحكم، فليست هي ما تعلّق به اليقين.
و لكن قد عرفت الجواب عن ذلك من جهة أنّه و إن لم تكن الطبيعة بما هي متعلّقة للحكم، و لكن لمّا يشملها ضمنا، فمن تلك الجهة لمّا كانت شرائط الاستصحاب متحقّقة فيجري، فهذا الجواب لا يتمّ، فلا دافع عن الشبهة إلّا بإنكار أصل الاستصحاب؛ للمعارضة الّتي تقدّمت منّا في مطلق استصحاب الكلّي، فتدبّر و اغتنم!
التنبيه الثاني في استصحاب الزمان
التنبيه الثاني في التفصيل بين الاستصحاب في الامور القارّة و غيرها، ينبغي بيان الفرق بينهما أوّلا، ثمّ حكمهما، فنقول: لا خفاء في أنّ من الامور ما له نحو ثبات و استقرار، بحيث لا ينقلب تشخّصه و ما له من الخصوصيّات بتغيّر الزمان و الأوقات، مثل غالب الأشخاص و الأجسام الّتي حدودها الشخصيّة وجهة الوحدة لها محقّقة باقية و لو مرّ عليها أزمان، و نظيرها حركة الجسم في الأين، حيث إنّ شخصيّته في كلّ قطعة من قطع الأين ثابتة إلى أن انتهت حركته فيه، و لا تتبدّل خصوصيّاته بتبدّلات المكان.
و منها ما ليس كذلك؛ بمعنى أنّه ليس وقت يفرض، يكون الموجود فيه بما له من الأجزاء و الخصوصيّات ثابتا، بل إذا تحقّق جزء له في وقت فالجزء الأوّل له يبقى، و هكذا بالنسبة إلى الحالات المتأخّرة، فلا يكون لها حال يجتمع فيه ما لها من الأجزاء و الخصوصيّات، و هذا مثل نفس الزمان و العناوين المنتزعة منه،