الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٦٠ - الكلام في معنى الاستصحاب
المكلّف- إلّا بلحاظ الأثر الّذي يتمشّى منه، و ليس هو إلّا عمله، فعلى هذا؛ يصير معنى «لا تنقض اليقين بالشكّ» [١]: أنّه أيّها المكلّف! عامل معاملة اليقين! فالحكم المتوجّه إليه هو العمل، حيث إنّ لازم بناء نفسه منزلة المتيقّن ذلك، و هذا نظير سائر الأوامر الشرعيّة المتعلّقة بالعمل مثل أمره بالبناء و جعل الحيّ نفسه منزلة الميّت فيصلّي عنه، أو مثل أمره بجعل فلان عادلا أو فاسقا مثلا، و غير ذلك من الأوامر الّتي ليس غرض الشارع منها سوى العمل.
الكلام في معنى الاستصحاب
و بالجملة؛ فقد يكون الشارع بنفسه يتكفّل أمر التنزيل، مثل قوله (عليه السّلام):
«الطواف بالبيت صلاة» [٢]، و لا يعقل فيه إلّا التنزيل بلحاظ الأثر الشرعي، كما عرفت في المسلك الأوّل، و قد يحوّل أمر التنزيل إلى المكلّف و هذا معنى الأمر بالمعاملة و التنزيل فيه بلحاظ عمل نفسه.
ثمّ إنّ هذا المعنى يناسب جعل نفس اليقين موضوعا للحكم، أعمّ من كونه مقتضيا للمتيقّن، كما في اليقين الطريقي، أو شرطا له، كما في الموضوعي، و قد استظهرنا هذا المعنى في أوّل بحث الاستصحاب، كما يناسب أيضا توجّه النهي إلى المتيقّن بوصف كونه كذلك.
فعلى كلّ تقدير؛ التكليف متوجّه إلى العمل و البناء و يثبت به، بمعنى أنّه على المكلّف ترتيب آثار نفس اليقين على المشكوك فيه الّتي ليست إلّا عمله و نحوه.
[١] وسائل الشيعة: ١/ ٢٤٥ الحديث ٦٣١.
[٢] عوالي اللآلي: ١/ ٢١٤ الحديث ٧٠ و ٢/ ١٦٧ الحديث ٣.