الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٧٢ - الكلام في عدم جريان القاعدة و مواردها
الصلاة بفوت أحد أجزائها المردّد بين كونه ركنا أو غيره، كما لو شكّ في الركعة الأخيرة حال الاشتغال بالتشهّد بفوت سجدة منها أو ركوع إحدى الركعات السابقة، فلا مجرى لقاعدة التجاوز بالنسبة إلى السجدة الأخيرة، حتّى يقال: إنّها تعارض القاعدة الجارية في الركوع فتتساقطان، للعلم الإجمالي بمخالفة إحداهما للواقع.
و ذلك؛ لأنّه بعد أن كان الشكّ بالنسبة إلى الركوع الّذي يتوقّف ترتّب الأثر على السجدة الأخيرة على إحرازه يرفع الشكّ عن السجدة، فلا يبقى محلّ للقاعدة بالنسبة إليها.
و أمّا إيجابه لرفع الشكّ عنه فلأنّ أمر السجدة حينئذ دائر بين قطعين، فإمّا أن يؤتى بالركوع فالأمر بها يقينا باق، و إن كان لم يؤت به فلا أمر بالنسبة إليها يقينا، فهي في نفسها لا شكّ فيها من حيث مسقطيّتها للحصّة من الأمر بالمجموع المركّب المتوجّه إليها، بل إمّا مقطوع بقاؤه لو وجد الركوع، أو مقطوع سقوطه لو لم يوجد، فالأمر بها على تقدير ذو الأثر، و على تقدير لا أثر له، و إنّما يكون مجرى للقاعدة الّتي مفادها «ابن على الوجود» إذا ثبت أنّ وجودها واقعا يوجب سقوط الأمر بها فيترتّب ذلك على وجوده المشكوك أيضا، و لا ريب أنّ ذلك إنّما يثبت إذا احرز وجود الركوع واقعا.
و بالجملة، لا خفاء في الفرق بين ما كان طرف العلم الإجمالي فوت غير الركن، كما لو علم إجمالا بفوت إحدى السجدتين من الركعة الّتي بيده و المتقدّمة عليها، و بين ما نحن فيه، حيث إنّ هناك لمّا لا يتوقّف امتثال الأخيرة على وجود الاولى، بحيث تكون السجدة الأخيرة بدون الاولى بلا أثر، بل و لو لم يؤت بها