الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٧٤ - الكلام في عدم جريان القاعدة و مواردها
إن قلت: إنّ الوجود الّذي يثبت للسجدة بالقاعدة هو الوجود الظاهري لا
بحيث و لو قطع بعدم الصحّة الواقعيّة، فالصحّة الظاهريّة تكفي لتأثير الأجزاء، و تنجّز الأمر بها يلزم أن يشمل الأمر الواقعي بالصلاة و أجزائها لرتبة الشكّ بنفسها، حيث إنّ الأمر الواقعي بالأجزاء في رتبة واحدة فيقع الأمر الظاهري منها أيضا في رتبة واحدة قهرا، فإن أمكن أن يقع الأمر الواقعي لكلّ جزء في رتبته الظاهريّة لنفسه، فيمكن أن يقع في رتبته الظاهريّة للأجزاء الأخر أو الصلاة أيضا و إلّا فلا، فحينئذ لا محيص من إن يقال: من أنّ الموضوع لوجوب كلّ جزء أعمّ من أن يكون في الصلاة الصحيحة واقعا، أو ظاهرا من الالتزام بأحد الأمرين من شمول الأمر الواقعي لمرتبة الشكّ بنفسه أو يلتزم بأنّ لكلّ جزء، و لذات الصلاة أمران واقعيّان أحدهما الواقف عليها و الآخر يتعدّى إلى مرتبة الحكم الظاهري، و كلاهما باطلان بالضرورة، فالأدلّة الحاكمة كقاعدة التجاوز و غيرها ليست موسّعة لدائرة الواقع حقيقة، بل هي توسعة تنزيليّة، إلّا فيما كان الموضوع و الأمر مباينا لما في مسألة العدالة الظاهريّة للإمام الموضوع للصحّة الواقعيّة لصلاة المأموم، و لو كان في المقام كذلك، فإذا فرضنا أنّه ترك غير الركن و أبطل عمله، ثمّ انكشف بطلان الصلاة واقعا لفقد الركن فيها، يلزم الحكم باستحقاقه العقاب؛ لما هو مقتضى الموضوع الأعمّ، مع أنّه لم يلتزم به أحد.
فعلى هذا؛ إن قلت: يلزم عدم جريان القاعدة أصلا بالنسبة إلى غير الركن، و لو كان مشكوكا بدويّا فيما شكّ أوّلا في الركن أيضا. بمعنى أنّه لا يبقى محلّ لجريان القاعدة في غير الركن؛ إذ بإجراء القاعدة أوّلا في الركن لا يثبت إلّا الصحّة الظاهريّة للصلاة، كما لا يخفى.
قلت: الفرق بين المقامين واضح، حيث إنّه في هذه الصورة موضوع القاعدة بالنسبة إلى غير الركن على تقدير موجود، فيجري كذلك. بمعنى: أنّه لسان الدليل بالنسبة إليه يكون «ابن على وجود السجدة» على تقدير الإتيان بالركن و الصحّة الواقعيّة للصلاة، لكون المفروض فقد العلم الإجمالي و احتمال الصحّة الواقعيّة، و عدم الملازمة بين وجود غير الركن و عدم الركن، بل يحتمل واقعا وجود كليهما فهنا الصحّة ليست ممحّضة للظاهريّة، بل يحتمل الواقعيّة و لمّا تثبتها القاعدة الجارية أوّلا بالنسبة إلى الركن فيتحقّق الموضوع لإجرائها بالنسبة إلى غير الركن أيضا، فهنا يتمّ إثبات الموضوع الظاهري لحكم ظاهري آخر، فتأمّل جيّدا و لا تغفل! «منه (رحمه اللّه)».