الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٣ - الكلام في الاستصحاب
الكلام في الاستصحاب
بسم اللّه الرحمن الرحيم و الحمد للّه ربّ العالمين و صلّى اللّه على محمّد و آله الطاهرين.
و بعد؛ الكلام في الاستصحاب: فنقول: فيه جهات من البحث:
الاولى: في ماهيّته و حقيقته، و قد عرّفه الشيخ (قدّس سرّه) في رسائله بأنّه إبقاء ما كان [١].
فقد يقال: إنّ الاستصحاب مع كونه بلحاظ مدرك حجيّته و وجه اعتباره مختلفا فكيف يصدق عليه مطلقا هذا التعريف الّذي جعله (قدّس سرّه) أسدّ التعاريف و أخصرها [٢]؟
توضيح ذلك: أنّه إذا كان مدرك حجيّة الاستصحاب هو الظنّ بالبقاء، تصير حقيقته هو البقاء الحقيقي الظنّي، و إذا جعل وجهها الأخبار و الدليل الشرعي؛ فإن بنينا على كون متعلّق النهي في الدليل الشرعي، و هو مثل: «لا تنقض اليقين بالشكّ» [٣] هو نفس اليقين، يصير البقاء حينئذ بقاء ادّعائيّا، بحيث إنّ الشارع نزّل الشكّ منزلة اليقين ثمّ رتّب عليه آثاره، و على هذا؛ الإبقاء يكون حقيقيّا أيضا،
[١] فرائد الاصول: ٣/ ٩.
[٢] فرائد الاصول: ٣/ ٩.
[٣] وسائل الشيعة: ١/ ٢٤٥ الحديث ٦٣١، مع اختلاف يسير.