الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٥ - الكلام في الاستصحاب
التنزيل، ثمّ ألزم العباد و المكلّفين بمطاوعته في ذلك و إثبات حكم المنزّل عليه على المنزّل، كما في قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «الطواف بالبيت صلاة» [١]، كما هو ظاهر.
و اخرى: أنّ الشارع أوكل التنزيل بيد العبد بحيث جعل نفسه متكفّلا للتنزيل، و هذا التنزيل ليس إلّا بترتيب الأثر الّذي للمنزّل عليه على المنزّل.
و من المعلوم؛ أنّ الّذي يتمشّى من المكلّف من حيث التنزيل إنّما هو بلحاظ العمل لا غير، و هذا المعنى هو الظاهر من قوله (عليه السّلام): «لا تنقض اليقين بالشكّ» [٢] الّذي هو عبارة عن إبقاء المتيقّن عملا بالنسبة إلى المشكوك فيه، بحيث أنّ المكلّف إذا شكّ في بقاء المتيقّن- بالفتح- لا بدّ أن يعمل عمل المتيقّن «بالكسر» في ظرف وجود متعلّق اليقين، و هذا ليس إلّا إبقاء ما كان، فحينئذ يصدق على المكلّف أنّه مستصحب، و على ما أبقاه أنّه مستصحب.
و هذا على فرض إيكال الشارع أمر التنزيل على عهدة المكلّف، و أمّا على الفرض الأوّل فيمكن أن يقال فيه: إنّ المكلّف أيضا ينزّل المشكوك منزلة المتيقّن أيضا تبعا للشارع، غايته أنّ في الصورة السابقة المنزّل هو المكلّف ابتداء و تمام الأمر بيده، و في هذه الصورة هو المنزّل و لكن تبعا لتنزيل الشارع، مثل ما أنّه إذا نزّل الشارع الطواف منزلة الصلاة، و حكم على المكلّف أن يرتّب أحكام الصلاة على الطواف، فالمكلّف في مقام الامتثال ينزّل الطواف منزلتها و يرتّب عليه آثارها فحينئذ يصدق على المكلّف أنّه مستصحب- بالكسر- أيضا و لو بعنوان عرضي.
[١] عوالي اللآلي: ١/ ٢١٤ الحديث ٧٠.
[٢] مرّ آنفا.