الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٧ - الكلام في الاستصحاب
بين ثبوت الشيء و بقائه ظنّا، فهل يعتبر فيه الظنّ الشخصي، أو يكفي فيه الظنّ النوعي المجتمع مع الشكّ الفعلي؟
فنقول: إنّ المدرك لحجيّة الاستصحاب إذا كان هو الظنّ بالبقاء و الملازمة العقليّة بين ثبوت الشيء و بقائه لأجل السيرة أو بناء العقلاء و نحوهما- كما ذهب إليه القدماء- فلا معنى للاكتفاء بالظنّ النوعي فيه، إذ بناء على أن يكون المدرك هو الظنّ فليس في البين إلّا الملازمة العقليّة، كما عرفت، و هذه الملازمة و الحكم العقلي ليس إلّا إدراك العقل بقاءه.
و من المعلوم؛ أنّ الإدراك كذلك فعلا لا يعقل اجتماعه مع الشكّ الفعلي، بل حينئذ ليس موضوع حكم العقل إلّا الظنّ الشخصي.
و الشاهد عليه أيضا انّه لو كان مدرك اتّباع هذا الظنّ و الوجه فيه هو انسداد باب العلم و العلمي، فلا محيص عن وجود الظنّ الشخصي، كما هو المتعيّن في حجيّة الظنّ عند الانسداد كشفا أو حكومة، لأنّ من المقدّمات دوران الأمر بين الأخذ بالمظنونات دون الموهومات، و بحكم قبح ترجيح المرجوح على الراجح يقدّم الظنّ على الوهم، و هذا المعنى لا يجتمع مع الظنّ النوعي الّذي ليس في البين ظنّ أصلا، هكذا أفاد- (دام ظلّه)- و أنت خبير بما فيه من النظر، فتأمّل! [١]
[١] فالحاصل: أنّ مدرك الاستصحاب لو كان هو الظنّ فلمّا يكون معنى الظنّ بالبقاء عبارة عن الإدراك الظنّي، و الملازمة بين الشيء و بقائه، فلا محيص عن وجود ظنّ شخصي فعليّ الّذي لا يجتمع مع الشكّ، كما لا يخفى.
و لكن لو جعلنا موضوع حكم العقل فعلا هو مطلق الثبوت سابقا لأنّه ملازم للبقاء نوعا، فالظاهر أنّه لا يلزم حينئذ محذور، مع أنّ الأحكام العقليّة مطلقا ليس موضوعها الامور الشخصيّة.
و أمّا ما أفاده- (دام ظلّه)- من الشاهد؛ ففيه: أنّ في باب الانسداد ليس المناط في المظنونات