الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٧٦ - الكلام في عدم جريان القاعدة و مواردها
الركن هو الاستصحاب، فيحكم ببركته بالإتيان به.
قلنا: لا مجرى للاستصحاب أيضا، حيث إنّ شأنه إثبات الموضوع أو نفيه الّذي يكون في الواقع ذا الأثر على كلّ تقدير، و ليس كذلك هنا، لأنّ عدم السجدة اللاحقة إنّما يكون له الأثر لو كان الركوع اتي به سابقا، و أمّا لو لم يؤت به كما هو أحد الاحتمالين، فحينئذ لمّا لا أثر للسجدة شرعا لو اتي بها فالاستصحاب أيضا لا يثبت وجوب الإتيان بها.
و بعبارة اخرى: السجدة إنّما يجب الإتيان بها لو كان الأمر بها باقيا و لم يسقط، و إذا احتملناه، فالطريق الشرعي لا يلزم الإتيان بها، فالمستصحب ما لم يحرز الأمر به في الرتبة السابقة على الاستصحاب واقعا لا يتعلّق الحكم الظاهري به، و مع العلم الإجمالي المزبور لا طريق لإحرازه.
لا يقال: فحينئذ يكون الشكّ في وجوب غير الركن، و التكليف به رأسا مشكوك فيه، فالمرجع البراءة فتعارض القاعدة الجارية في الركن، إذ كلتاهما نافيتان فيبقى العلم الإجمالي على تنجّزه.
لأنّا نقول: إنّ موضوع البراءة إنّما يكون إذا كان شكّ في أصل تعلّق التكليف، لا في بقاء الثابت منه المنجّز المحتمل سقوطه من جهة فقد شرطه، فعند ذلك لا محيص من تحصيل الفراغ، إلّا إذا لم يحرز شرطه و شكّ فيه.
و أمّا إذا احرز؛ كما في المقام حيث إنّ ببركة القاعدة المنطبقة على الركن و إثبات تحقّقه بها يثبت شرط بقاء التكليف بالنسبة إلى غيره فيرتفع موضوع أصالة البراءة بالضرورة.
و لا يتوهّم أنّ ذلك يتوقّف على قاعدة الاشتغال، حيث إنّه لا يحتاج إليها