الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٦٢ - الكلام في ثمرة الفرق بين القاعدتين
الكلام في ثمرة الفرق بين القاعدتين
ثمّ إنّه قد يشكل في المقام [١] من جهة نفي الثمرة بين القاعدتين و أنّ مرجعهما إلى واحد، حيث إنّ الشكّ في الصحّة و الفساد كليّا يكون منشأهما فقد شرط أو جزء، و قاعدة التجاوز الّتي مفادها إثبات المشكوك فيه ترفع الشكّ من الجهتين لترتّبهما على الأمرين، كما لا يخفى.
و هو مدفوع من [جهة] ترتّب آثار متعدّدة عليها، فإنّه في مثل الشكّ في المانع بل بعض ما لا يعدّ أمرا وجوديّا، بل من توابع الموجود كالموالاة و الترتيب و غيرهما لا موقع لقاعدة التجاوز، فينحصر الأمر بقاعدة الفراغ.
و لا بأس بالإشارة إلى أحد الموارد الّتي تظهر الثمرة فيه من جهة التفكيك بين القاعدتين و هو: أنّه إذا أتمّ المسافر صلاة ثمّ شكّ في أنّه قصد الإقامة قبله، أو لا، مع أنّه يعلم أيضا أنّه عدل عن قصده بعد صلاته، و لمّا كان أصل المسألة هو أنّ القاصد للإقامة لو أتمّ إحدى الرباعيّات؛ فحينئذ ما دام لم يصدق عليه عنوان المسافر ثانيا يتعيّن عليه التمام، و العدول لا يؤثّر شيئا.
فعلى هذا؛ يدور أمره بين تأثير هذا العدول و عدمه، مضافا إلى الشكّ في صحّة صلاته، فقاعدة التجاوز الّتي مفادها إثبات الإقامة قبل الصلاة و البناء عليها؛ لمّا لا تثبت عدم تأثير العدول الواقع بعد الصلاة، بل غايتها إثباتها و تقدّمها على الصلاة من جهة تصحيحها لا مطلقا، و الشكّ في أثر مستند إلى وقوع القصد
[١] قد أشار إليه بعض المحشّين إشكالا و دفعا مفصّلا، فراجع و تأمّل! «منه (رحمه اللّه)».