الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٦٠ - الكلام في قاعدة الفراغ
قاعدة التجاوز، بل هو لذكر قاعدة الفراغ على التقريب المتقدّم، و [قاعدة] الفراغ الّذي محلّها بعد العمل تجري فيها، فهي بالنسبة إلى القاعدة الاولى تخصّص، و لا يحتاج إلى مخرج [١]، و لكنّه؛ قد عرفت النظر في كلامه و أنّه ليس ما أفاد (قدّس سرّه) ميزانا.
و أمّا الشيخ (قدّس سرّه) فأجاب عنه بكون الطهارات الثلاث لمّا كانت آثارها واحدة بسيطة، فهي بما لها من الأجزاء تعدّ أمرا واحدا، و لا يعتبر التعدّد و الغيريّة بالنسبة إليها، فما دام شاغلا كأنّه مشتغل بأمر بسيط، فلذلك؛ الشكّ في أثنائها مطلقا شكّ في المحلّ، و لا يحتسب الجزء التالي بالنسبة إلى ما قبله دخولا في الغير، بل ذلك إنّما يصدق بعد الفراغ من الوضوء و غيره من الطهارات، فيصير خروجها من باب التخصّص الحكمي [٢].
و فيه: أنّ ذلك لو كان ملاكا للوحدة (للبساطة) و التركيب، ليجري هذا الكلام في أكثر المركّبات الّتي منها الصلاة.
فالتحقيق في دفعه أن يقال إنّ ببركة الأدلّة الخاصّة من أخبارها و الإجماعات في المسألة لمّا يستكشف كون الخروج و المضيّ عن العمل في الوضوء و نحوه يتوقّف على الفراغ منه رأسا، فلا بدّ من تقييد لفظة «الغير» بالنسبة إليه بالجزء الأخير منها مع حفظ ظهور لفظة «الشيء» في الأجزاء، و كذلك مرجع الضمير في غيره من إرجاعه إلى غير المشكوك فيه، أي الجزء الآخر، لا إرجاعه إلى نفس الوضوء بتمامه، فيراد غير الوضوء كما قد يتوهّم، بل إبقاؤهما على
[١] كفاية الاصول: ٤٣٣، حاشية فرائد الاصول: ٢٤٠.
[٢] فرائد الاصول: ٣/ ٣٣٦- ٣٣٨.