الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٦١ - الكلام في قاعدة الفراغ
ظاهرهما، إلّا أنّه يقيّد الغير الظاهر في المتّصل بالمشكوك بآخر الأجزاء، لا الدخول فيه، أي في أوّل الجزء، بل آخره المساوق لتماميّة العمل و الفراغ منه.
و بالجملة، لفظة «الغير» الّذي مطلق يشمل كلّ واحد من الأجزاء التالية، فيقيّد بالأخير، و أعلى مراتبه المساوق للفراغ من العمل.
و هذا نظير التقييد الّذي التزمه الشيخ (قدّس سرّه) في آية النبأ [١]، حيث أورد عليها أنّها بالنسبة إلى موردها مخصّصة؛ لكون موردها من الموضوعات الخارجة الّتي يحتاج ثبوتها إلى البيّنة، و لا يثبت بخبر الواحد.
فأجاب عنه بتقييد الآية و مفادها بضمّ عدل آخر إلى المخبر الواحد العادل [٢].
هذا؛ و لكن يمكن تقوية مقالة الشيخ (قدّس سرّه) و ترجيحها على ما قلنا من جهة أنّ الأمر لمّا كان دائرا بين التقييد و التخصيص و لو كان حكما، فلا يبعد أن يكون الثاني أولى إبقاء للظهور، و لكن لا من باب استكشاف البساطة من وحدة الأثر كما أفاده، بل من جهة قيام الأدلّة الخاصّة المخرجة له عن الكليّة يستكشف كون الوضوء بل غيره من الطهارات، لو تمّ الإجماع فيها أيضا، أنّ أجزاءها في نظر الشارع كالعدم و لا تعدّ متعدّدات، فإذا اضيف الشيء إلى مثل الوضوء، فالمراد به مجموع هذه الغسلات، و المراد بغيره غير ذلك المجموع، و هو غيره من الأفعال، فتدبّر!
[١] الحجرات (٤٩): ٦.
[٢] فرائد الاصول: ١/ ٢٧١.