الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٤١ - الكلام في تقديم الأمارة على قاعدة اليد
حيث إنّه لمّا ليس لنا إطلاق لفظي محكم، بل إنّ الدليل الشرعي لمّا سيق لإمضاء السيرة و بناء العرف و هي لا لسان لها، فلا بدّ من الأخذ بالقدر المتيقّن منها الّذي هو في مورد عدم البيّنة.
الثاني: أنّه لا خفاء في أنّ منشأ استقرار السيرة على الأخذ باليد هو الغلبة من جهة كون الأكثر: أنّ اليد ناشئة عن الملك، و الاستيلاء بغيره من العناوين قليل، و لمّا كان الشيء يلحق بالأعمّ الأغلب فلذلك جعل اليد أمارة و دليلا على الملكيّة، فيكون سبب حجيّتها هو الظنّ الناشئ من الحدس عرفا.
و أمّا الأمارة؛ فلا شكّ في أنّ منشأها الحسّ و المشاهدة، فهي من حيث الكشف أقوى من طريقيّة اليد و أقرب من إراءتها، فإذا دار الأمر بينهما و وقع التعارض فلا بدّ من تقديم الثاني؛ لقضاء العرف أيضا بذلك فهكذا شرعا، لكون المفروض أنّ موضوع حكمه و إمضائه هو ما يراه العرف فيلزم رعاية السيرة القائمة سعة و ضيقا، كما لا يخفى.
هذا؛ و أمّا التقريب الّذي ذكره الشيخ (قدّس سرّه) في وجه التقديم [١]، و ملخّصه: أنّه لمّا كان سبب حجيّة اليد و وجه كشفها هو إلحاق مورد الشكّ بما هو الغالب من نشوئه عن الملكيّة و كشفه عنها، فلحصول الظنّ من الغلبة يحكم العقل بإلحاق مورد الشكّ بالغالب، و إذا قامت الأمارة الّتي مفادها نفي الشكّ فلا يبقى موضوع للحكم المزبور، و لا ينافي ذلك كونها أمارة أيضا، إذ أماريّتها إنّما تتمّ إذا حصل الظنّ منها، فهي مقيّدة لا مطلقة.
ففيه: أنّ الأمارة لا تثمر من هذه الجهة؛ لقصور دليلها الآمر بالبناء على
[١] فرائد الاصول: ٣/ ٣٢١- ٣٢٣.