الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٢ - الأخبار المستدلّ بها للاستصحاب
العقل بإتيانه، ففي المقام لمّا كان المستصحب هو عدم الإتيان بالركعة الرابعة، فما لم يثبت به كون الغير المأتيّ بها رابعة؛ إذ هو الّذي موضوع وجوب الامتثال لا مطلق الركعة؛ لا حكم للعقل بالإتيان بها، كما أنّه لا حكم للشرع الّذي هو عبارة عن أمره بالمعاملة أي معاملة عدم الإتيان في ما نحن فيه، فلا مجرى للاستصحاب إذ هو لا يجري إلّا بلحاظ الأثر العملي المنحصر في المقام بحكم العقل بالامتثال، و المفروض أنّ شرط حكمه- أي موضوعه- مفقود.
نعم؛ لو كان أثر لنفس عدم الإتيان بالرابعة فيجري بلحاظه، و إن لم يجر بلحاظ إتيان ركعة اخرى متّصلة، حيث إنّ الاستصحاب كان بالنسبة إليه مثبتا.
و أمّا في بعض موارد العلم الإجمالي مثل استصحاب بقاء الحدث المردّد بين الأكبر و الأصغر بعد استعمال أحد الطهورين فيجري فيه، و يجب الإتيان بالطهور الآخر أيضا، فليس ذلك من جهة إثبات الموضوع و أنّ الحدث الباقي أصغر فيجب الوضوء مثلا، أو أكبر فيجب الغسل لو كان المأتيّ به أوّلا الوضوء، بل لمّا كان بالاستصحاب يثبت بقاء الحدث الجامع بينهما الموجب ذلك لوجود المانع للدخول في الصلاة، فيجب الإتيان بالطهور الآخر إحرازا لعدم المانع و جواز الدخول في الصلاة.
و هكذا بالنسبة إلى جميع الموارد الّتي من آثار بقاء الجامع المردّد امتثال الفرد الباقي، و لو لم يثبت الفرد بعنوانه، بل كان نفس بقاء الفرد المردّد كافيا؛ لحكم العقل بإتيان الفرد الآخر مقدّمة للامتثال، كما يكون كذلك أيضا الماء المنذور الشرب المردّد بين الإناءين فشرب أحدهما، حيث إنّ استصحاب عدم شرب الماء يكفي لحكم العقل بلزوم شرب الإناء الآخر، و لو لم يثبت به كونه ماء، و ذلك لحكم العقل مقدّمة للامتثال، كما لا يخفى.