الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٤١ - أقسام الاستصحاب
يلزم حينئذ تقيّد المقدّمة بذي المقدّمة، فيلزم أن تقع المقدّمة في الرتبة المتأخّرة عن نفسه، ففي مثل هذه الامور لا بدّ من أن يجعل الوصف جهة تعليليّة للحكم لا جهة تقييديّة، فإذا صار جهة تعليليّة فيخرج عن حقيقة الموضوع، إذ لا يعقل [أن تكون] علّة الحكم على موضوع جزء له، بل العلّة كليّا خارجة عن الموضوع.
فعلى هذا؛ الشكّ في بقاء الضرر أو النفع لا يرجع إلى نفس الموضوع، بل إلى بقاء الحكم، و إلّا الموضوع الّذي هو ذات الكذب و الصدق مقطوع بقاؤهما.
نعم؛ يرجع الشكّ إلى بقاء الذات التوأم مع الضرر و النفع، و لكنّ التوأميّة ليست وصفا يوجب تقييدا بالنسبة إليها حتّى يكون ذلك موجبا لقصور في الذات في تأثيره، فيلزم تغيّر الموضوع، و أمّا عدم تأثيرهما فعلا إلّا مع الانضمام بالعلّة ليس ذلك أيضا موجبا لتركّب الموضوع، كما لا يخفى.
و نزيدك توضيحا: أنّه من المسلّم عند الشيخ (قدّس سرّه) أنّه فيما لو كان لسان الدليل «الماء إذا بلغ قدر كرّ لم ينجّسه شيء» [١] يجري الاستصحاب حتّى بعد زوال التغيّر [٢]، إذ الموضوع حينئذ ذات الماء، فبزوال التغيّر لا ينقلب الموضوع، بل لا شكّ فيه، بخلاف ما لو كان عنوان الموضوع الماء المتغيّر، فحينئذ لمّا كان ظاهر القضيّة التقيّد، فزوال الوصف موجب لتغيّر نفس الموضوع.
و الفرق بين المثالين و سرّ هذا التفصيل هو أنّه إذا بنينا على كون ظاهر القضيّة الشرطيّة هو العليّة، و أنّ التغيّر علّة لعروض النجاسة على الماء، فيتحقّق هنا امور ثلاثة: موضوع، و هو ذات الماء، و علّة، و هي التغيّر، و حكم، و هو النجاسة،
[١] وسائل الشيعة: ١/ ١٥٨ الحديث ٣٩١، مع اختلاف يسير.
[٢] فرائد الاصول: ٢/ ٤٥٣ و ٤٥٤.