الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٧٩ - الأخبار المستدلّ بها للاستصحاب
إلى حال الشكّ تنزيليّا- كما سمعت- فحينئذ مفاد الحديث: أنّ الطهارة الواقعيّة ثابتة للشيء مستمرّة إلى أن يعلم بنجاسته، بحيث تكون الطهارة المستفادة من المحمول الّذي هو نفس المقيّد ثبوته، حقيقيّا، و استمرارها المستفاد من القيد و الغاية، تنزيليّا بالعناية، و هذا لا محذور فيه أصلا، بل ينطبق على القواعد العربيّة أيضا.
و على هذا؛ ينطبق على الاستصحاب، إذ ليس هو إلّا الحكم ببقاء الشيء الثابت واقعا إلى حال الشكّ و معاملة الوجود معه كما حدث، و لا يحتاج الاستصحاب لمئونة أزيد من ذلك.
و أمّا أنّه لا بدّ من أن يكون الاستمرار الثابت به الاستصحاب ما يكون ملحوظا مستقلّا، فلا وجه له، بل قد عرفت استحالته، و لا يحتاج إلى تعدّد اللحاظ حينئذ أيضا، لما عرفت من أنّه كما أنّ في جميع النسب التقييديّة بلحاظ واحد يثبت المحمول المقيّد للموضوع، فهكذا في المقام فتثبت الطهارة مقيّدة بالاستمرار للشيء، إلّا أنّ هنا إثبات المقيّد حقيقي و قيده بالعناية.
و بالجملة، لا إشكال في انطباق الحديث- على هذا- على الاستصحاب.
و حاصل معناه: أنّ الطهارة ثابتة للشيء واقعا، و مستمرّة تنزيلا، إلى أن يعلم بنجاسته، فتأمّل! فإنّه مع ذلك حفظ اللحاظ الواحد- بحيث لا يلزم ملاك استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد- في غاية الإشكال، ضرورة أنّه كيف يجتمع إثبات الحقيقي و التنزيلي لموضوع بلحاظ واحد.
و أمّا على الثاني، فأيضا يجري فيه الاحتمالان.
فعلى أوّلهما؛ بأن يكون اعتبار البقاء للحكم حقيقيّا فلا بدّ أيضا من جعل