الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٢٩ - الكلام في وجه تقديم القرعة
محفوظ و الشبهة باقية و لو مع الاستصحاب.
و أمّا القرعة فهكذا، حيث إنّ لسان أدلّتها ليس تتميم الكشف و إثبات الواقع حتّى تقدّم على اليقين الاستصحابي.
و بالجملة؛ فيقع الإشكال في ترجيح أحدهما على الآخر أو الحكم بالتساقط، و لكنّ الأقوى تقديم القرعة.
و ذلك: لأنّه قد عرفت أنّ النسبة بينهما و إن كانت عموما من وجه إلّا أنّه مع ذلك مواردها أقلّ من الاستصحاب بمراتب، فحينئذ بالمناط الّذي يقدّم الخاصّ على العامّ- و هو الأظهريّة- تقدّم هي عليه؛ إذ مناطها ليس إلّا قلّة المصاديق، الموجبة ذلك، لكون نظر الجامع و إحاطته أقوى من إحاطة العامّ على أفراده، لكونها أكثر، و لذلك إخراج صنف أو فرد من الأوّل يكون أبين في كسر الظهور عن إخراجهما عن الثاني، كما يكون كذلك في الإحاطة الخارجيّة، فكلّما يكون المحاط أنقص و أقلّ؛ الإحاطة أقوى و أظهر نوعا، فهكذا فيما تكون النسبة بين الدليلين عموما من وجه قد يقدّم أحدهما على الآخر، على ما نفصّله في بحث التعادل و التراجيح بهذا المناط و هو الأظهريّة، و منها ما نحن فيه، لأنّ موارد الاستصحاب أكثر من المراتب الّتي جعلناها للشكّ و الشبهة و اختصاص القرعة ببعض موارد العلم الإجمالي، فهي أظهر بالنسبة إلى مواردها و أقوى، و المفروض أنّه ليست حكومة في البين أيضا حتّى لا تلاحظ الأظهريّة، حيث إنّه يقدّم الحاكم و لو كان أضعف دلالة عن المحكوم جدّا، لكونه ناظرا و شارحا، كما لا يخفى، هكذا ينبغي أن يحرّر المقام، و كلام الشيخ (قدّس سرّه) [١] لا يخلو عن الإجمال و الاضطراب، و اللّه وليّ الإنعام.
[١] فرائد الاصول: ٣/ ٣٨٥ و ٣٨٦.