الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٢٧ - الكلام في حديث القرعة و موارد جريانها
مضافا إلى أنّ مناسبة الحكم و الموضوع تقتضي كون القرعة ممّا يميّز المعلوم بالإجمال المردّد بين الأطراف، المستفاد من أدلّتها ذلك، كما لا يخفى.
و أمّا في الثاني الّذي تلحق به مسألة النذر فيما لو تردّد المنذور، إذ حينئذ يصير متعلّقا لحقّ الآدمي أيضا.
ففيه: لا محيص من القرعة، و لا يمكن الخروج عن الحق إلّا به، كما في موارد القسمة و نحوها، إذ الاحتياط لا سبيل إليه، إذ مضافا إلى كونه ضررا على المديون و من يكون المال بيده لا يجوز لصاحب العين المشتبهة أخذ المالين أو الأكثر المشتبه بماله، إذ لا حقّ له إلّا على مال نفسه، فاحتمال الدسّ أيضا باطل، فينحصر الأمر بالقرعة، كما التزموا بها حتّى في باب الدرهم الودعي المشتبه بعض [ببعض]، و لم يعملوا بالنصّ الوارد فيها.
فتلخّص من ذلك كلّه؛ أنّ مسألة عدم جريان القرعة في غير هذه الموارد،- أي ما يكون من الحقّ الآدمي- إنّما هو لكونه مدلول الدليل، و سرّ عمل الأصحاب بها فيها ما ذكرنا من عدم المانع العقلي له؛ لانحلال العلم الإجمالي بقاعدة الضرر و نحوها كما في الشاة المشتبهة في قطيع، حيث إنّ إحراق الجميع إتلاف المال و تفريطه، و لذلك طبّق المعصوم (عليه السّلام) القرعة عليه [١]، و هكذا ما يكون من هذا القبيل كلّما سقط العلم الإجمالي و انحلّ بإحدى الجهات، العمل بالقرعة على مقتضى القاعدة، و لا يحتاج إلى جبر أصلا، و لو لا ما ذكرنا بأنّ الاعتماد عليها من جهة التعبّد محضا، فحينئذ بأيّ وجه يستند عمل الطبقة الاولى.
ضرورة أنّ هناك لم يكن جبر، فليس وجه العدول عنها في الموارد الأخر
[١] وسائل الشيعة: ٢٤/ ١٦٩ الحديث ٣٠٢٦١.