الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٨٠ - الأخبار المستدلّ بها للاستصحاب
الحكم حكما ظاهريّا ثابتا للشيء في ظرف الشكّ حتّى يناسب الغاية، فحينئذ أيضا ينطبق على القاعدة، لما قدّمنا.
و على ثانيهما؛ الّذي معنى الحديث عليه يكون: أنّ كلّ شيء ثابت له الطهارة و محكوم بها واقعا، و مستمرّ هذا الثبوت حتّى يعلم بنجاسته، و هذا هو الاستصحاب أيضا، لانطباق المفاد عليه، فكلّما شكّ في ارتفاع الحكم فيستصحب ما لم يعلم بنجاسته.
و الفرق بين هذا المعنى و الثاني من القسم الأوّل بعد اشتراكهما في ثبوت حجيّة الاستصحاب بهما: أنّه على هذا المعنى مركز جريان الاستصحاب هو نفس الحكم، و على الأوّل الطهارة المحمولة، فعلى كلّ تقدير تستفاد حجيّة الاستصحاب، كما لا يخفى.
فتلخّص ممّا ذكرنا: أنّ مناط حجيّة الاستصحاب و استفادتها من الحديث هو كون الاستمرار و الغاية اعتباريّا و عدم كونه حقيقيّا، و إلّا فعليه لا مساس بالاستصحاب، بل يستفاد منه القاعدة سواء جعلنا الغاية قيدا للطهارة و المحمول أم للحكم، و الفرق بين الأمرين لا يثمر شيئا بالنسبة إلى ما هو الغرض، و أنّ كون نفس الاستمرار متعلّقا للحكم، لا وجه له.
مضافا؛ إلى أنّ التفصيل بين الأمرين لا يتمّ رأسا على ما نسب إلى الشيخ (قدّس سرّه) من مسلكه في مسألة القيود اللفظيّة [١]، و ذلك لأنّه لا يجوّز رجوع القيود الواقعة في الكلام إلى الهيئات؛ لأنّ الهيئة بعد كون وضعها وضع الحروف غير قابلة لأن يتعلّق بها القيد، بل هو يتعلّق بالمادّة الّتي هي المعنى الاسمي.
[١] انظر! فرائد الاصول: ٣/ ٧٣ و ٧٤.