الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٥٠ - الكلام في قاعدة التجاوز
خلاف الواقع، و الشكّ بنفسه لا يصلح لذلك بالضرورة، لكون الطرفين- أي الموافقة و المخالفة- بالنسبة إليه على السويّة.
و بالجملة؛ فهذا النحو من التعبير ظاهر في الأصليّة، فهو يصير قرينة على كون الوجه المذكور في الذيل حكمة لا علّة، و لو سلّمنا عدم صلاحيّته لها؛ فلا أقلّ من التعارض بين الظهورين: التعليل و لسان سائر الأخبار، إيراث الشكّ، و قد تقدّم أنّ مقتضى الأصل حينئذ ترتيب آثار الأصل على الحجّة المشكوكة، كما لا يخفى.
و قد يذكر وجه آخر للحكومة، توضيحه: أنّ قضيّة مثل جملة: «فشكّك ليس بشيء» [١] نفي الشكّ و رفع هذا العنوان تشريعا، فحينئذ كلّ ما يكون له من الآثار الشرعيّة يرتفع؛ و منها صيرورته يقينا لكونه موضوعا للاستصحاب، فهو- أي دليل أصالة الصحّة- بمدلوله اللفظي ناظر إلى نفي موضوع دليل الآخر، نظير «لا سهو» أو «لا شكّ» في الاوليين؛ الرافع لموضوع «إذا شككت فابن على الأكثر» [٢].
و بالجملة؛ [مقتضى] الاستصحاب يكون إثبات الحكم في ظرف الشكّ و جعل المشكوك هو المتيقّن، و قاعدة التجاوز و الفراغ هذا الموضوع و نفي الشكّ أصلا، فتصيران قهرا مقدّمتين و حاكمتين على الاستصحاب، و أنت خبير بأنّه كمال الفرق بين جملة: «إذا شككت فابن على اليقين» [٣]، و قوله: «لا تنقض
[١] وسائل الشيعة: ٨/ ٢٣٧ الحديث ١٠٥٢٤.
[٢] وسائل الشيعة: ٨/ ٢١٢ الحديث ١٠٤٥١ و ٢١٣ الحديث ١٠٤٥٣، مع اختلاف يسير.
[٣] وسائل الشيعة: ٨/ ٢١٢ الحديث ١٠٤٥٢.