الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٣٣ - التنبيه الثاني في استصحاب الزمان
فعلى هذا؛ يجوز إجراء الاستصحاب كلّما شكّ في زوال النهار بالحكم ببقاء الأجزاء السابقة المقطوع حدوثها [١] لكونها مركزا للآثار أيضا و لو كانت ضمنيّة، و لا ينحصر باستصحاب تمام الأجزاء بلحاظ الحكم الاستقلالي الثابت لها حتّى يرد الإشكال، فحينئذ يتمحّض الإشكال للجهة المشتركة.
و يمكن الجواب عنه من جهة المسامحة العرفيّة و عدم كون بناء الاستصحاب على الدقّة العقليّة كما أفادوا، و ملخّصه: أنّه و إن كان الزمان و كلّ ما هو من سنخه من الحركة و غيرها بحسب الدقّة لا ثبوت لها، بل لمّا يتوقّف تحقّق كلّ جزء منها على زوال الجزء المتقدّم و انعدامه، و لكن من حيث الأنظار العرفيّة المبنيّة على المسامحة لمّا كان حدوث كلّ شيء و ثبوته بحسب نفسه، فعندهم ثبوت الأمر التدريجي في الخارج مثل الحركة إنّما يكون ما دامت هذه القطع المتتالية- مثل الحركة الجوّالة المرسوم منها شكل الدائرة، و كذلك رفع الأقدام و وضعها في مكان آخر- موجودة، و لو كانت كلّ مرتبة من الوجود تتحقّق، تنعدم المراتب الأخر، مع ذلك ما لم يتخلّل العدم بين هذه الحركات- أي الرفع و الوضع و لم يتبدّل بالسكون المستقرّ- يحكم العرف باستقرار هذا الأمر التدريجي في الخارج و بقاء الحركة.
فحينئذ، إذا صحّ إطلاق البقاء على هذه الامور- أي الزمان و الحركة- بحكم العرف ما دام الفلك متحرّكا- مثلا- فلا مانع من إجراء الاستصحاب فيها؛ لتماميّة أركان الاستصحاب من صدق الثبوت على المستصحب، و كذلك البقاء و الإبقاء كما لا يخفى.
[١] و لو كان هو الجزء الأوّل فقط، و على هذا؛ الثبوت و البقاء ليسا مسامحيّا، بل بالدقّة العقليّة أيضا صادقان، كما لا يخفى. «منه (رحمه اللّه)».