الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٧٨ - التنبيه الخامس في أصل تأخّر الحادث
الحالة السابقة فعلا- لا مانع من إجراء الأصل فيه؛ لتماميّة أركان الاستصحاب و شرائطه بالنسبة إليه.
فحينئذ؛ لو كان أثر شرعي للمشكوك فيه في زمان الشكّ بين القطعين، كالموت المشكوك يوم الخميس مع القطع بالحياة يوم الأربعاء، و القطع بالموت يوم الجمعة ببركة استصحاب الحياة إلى يوم الخميس يترتّب ذاك الأثر فيه، و القطع بزوال الوصف في اليوم المتأخّر لا يمنع عن الأصل في اليوم السابق المشكوك فيه كما لا يخفى، هذا ممّا لا إشكال فيه.
و إنّما الكلام؛ في أنّه لو كان الأثر مترتّبا على حدوث وصف الضدّ في اليوم المقطوع بوجوده و تحقّقه فيه، فببركة الاستصحاب المزبور هل يحكم بترتّب ذاك الأثر من جهة أنّ استصحاب بقاء الحالة السابقة إلى زمان الشكّ يثبت حدوث الضدّ في اليوم المتأخّر، كما لو كان الأثر مترتّبا على الموت يوم الجمعة لا للحياة إلى يوم الخميس، أم لا يحكم بذلك؛ لأنّ إثبات الحدوث المزبور بالأصل مثبت؟
قد وقع الخلاف في ذلك، و تحقيق الكلام يستدعي البسط في البحث و ذكر صور المسألة.
فنقول: إنّ هنا صورا: فتارة؛ يلاحظ حدوث الوصف في الزمان المشكوك فيه بالنسبة إلى نفس الزمان السابق و آناته كما في مثال الموت الّذي لا يعلم حدوثه يوم الجمعة أو الخميس.
و اخرى؛ يلاحظ الحدوث بالنسبة إلى حادث و موجود آخر في الزمان، و ذلك لكون الإضافة بينهما منشأ للأثر، فالتقدّم و التأخّر و التقارن ملحوظ بالنسبة إلى الحادثين كحدوث وصف الكريّة للماء و ملاقاة النجاسة له، بخلاف الصورة السابقة.