الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٧٦ - الكلام في الوسائط الخفيّة و فروع المثبت
من قبيل سائر الإضافات المحفوظة سابقا بينها و ذات المأمور به، كمكانه و زمانه و غيرهما، و إنّما المنتزع، اتّصافها بعنوان شرط المأمور به أو زمانه و نحوهما، فحينئذ استصحاب نفسها لا يجوز، و أمّا استصحابه بلحاظ أثره و هو صحّة العمل و نحوها أيضا لا مجال له، حيث إنّه ليس له أثر شرعي يترتّب عليه بلا واسطة.
أمّا قبل الإتيان بالمشروط فما يترتّب عليه ليس إلّا جواز الدخول في العمل و هو أمر عقلي من آثار وجود أمر واقعي يحكم العقل بتحقّقه بعد تحقّق المؤثّر، و لم يقع في لسان الشرع أيضا أنّ المتطهّر يجوز له الدخول في الصلاة مثلا.
و أمّا بعد العمل فأيضا ليس من آثار استصحابه إلّا حصول التقيّد و الإضافة و هما عقليّان.
فعلى كلّ تقدير؛ استصحاب شرط الواجب لمّا لا يترتّب عليه الأثر الشرعي من سقوط الإعادة أو عدم وجوب القضاء و غيرهما إلّا بواسطة عقليّة واضحة؛ فلذلك يشكل الأمر في هذا القسم من الشرط، و استصحاب مثل الطهارة و نحوها ممّا هو شرط الواجب.
و يمكن الذبّ عنه أوّلا: بما ورد من النصّ و هو الصحيحة الاولى لزرارة [١] حيث إنّ موردها مسألة الطهارة و الوضوء، فيستكشف من ذلك أنّ الواسطة المذكورة لمّا كانت خفيّة فلذلك طبّق الإمام (عليه السّلام) القاعدة على ذيها، فيحكم ببركتها كليّا أنّ كلّ ما هو من هذا القبيل- أي من باب القيد و المقيّد- فيجري فيه الاستصحاب، و لا يمنع عنه مثل تلك الواسطة، فكأنّ العرف يسند الحكم و يرتّب
[١] وسائل الشيعة: ١/ ٤٦٩ الحديث ١٢٤٣.