الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٧٥ - الكلام في الوسائط الخفيّة و فروع المثبت
الواسطة ليست أجلى من عدم تحقّق الحائل، و الواسطة بينه و أثرها في المثالين.
و منها: مسألة توقّف إدراك الجماعة على إدراك الإمام راكعا، فإنّه لو بني على كون الشرط هو كون ركوع المأموم حال ركوع الإمام، فحينئذ فيما لو شكّ المأموم [في] إدراكه الإمام راكعا أو كان رفع رأسه حين بلوغه إلى حدّ الراكع، استصحاب بقاء الإمام راكعا ينفع و يحكم بتحقّق الشرط لثبوت أحد جزءيه بالأصل، و الآخر بالوجدان و هو فعل المأموم، بخلاف ما لو قيل بأنّ الشرط إدراكه قبل أن يرفع رأسه، فلا مجرى للاستصحاب حينئذ، إذ هذا العنوان أمر عقليّ محض من آثار المستصحب المزبور.
الثاني: ممّا خرج عن المثبت ما لو كانت الواسطة جليّة، بحيث تكون ملازمة عرفيّة بين تنزيل الشيء و بعض لازمه [١].
و منها: مسألة استصحاب الشرط، أمّا شرط الوجوب و أصل التكليف فلا إشكال فيه، حيث إنّه من المجعولات الشرعيّة بنفسه، فيكون استصحابا للأمر الشرعي سواء كان الشكّ في الشرطيّة أو في وجود الشرط، فتأمّل! [٢]
و إنّما الكلام في شرط الواجب؛ إذ هو أمر واقعي كشف عنه الشارع، و هو عبارة عن تقيّد المأمور به به وجودا، بحيث يكون تقيّده داخلا تحت الأمر و القيد خارجا، فنفس الإضافة متعلّقة للطلب، و إن كان ظرفها خارجا.
و بالجملة؛ قد أوضحنا ذلك في الأحكام الوضعيّة، و قد بيّنا أنّ هذا القسم من الشرط ليس مجعولا شرعيّا، بل هو أمر محفوظ في الرتبة السابقة على الأمر
[١] كذا، و الأصحّ: لوازمه.
[٢] قد استشكل فيه أيضا صاحب «الكفاية» في الحاشية فراجع! (حاشية كتاب فرائد الاصول: ١٨٢). «منه (رحمه اللّه)».