الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٧٤ - الكلام في الوسائط الخفيّة و فروع المثبت
و الحلّ اللذين هما مفهومان مخالفان للردّ، فيخرج العقد حينئذ عن قابليّة إضافته إلى المالك و اتّصاله به و لا تنفع الإجازة بعده.
ففيه أيضا: في صورة شكّه فرّقوا بين ما إذا شكّ في تحقّق الردّ و حصول الحيلولة، و بين ما إذا شكّ في حائليّة الموجود- أي قابليّة أمر الواقع للردّ و عدمه- فالتزموا بإجراء الاستصحاب في الأوّل دون الثاني.
مع أنّه لو كان نظرهم إلى جهة المثبتيّة فلا فرق بين المقامين؛ إذ استصحاب عدم تحقّق الردّ إمّا لعدم القابليّة أو لعدم الوجود ملازم عقلا لإضافة العقد و اتّصاله بالمالك بسبب الإجازة، و ما لم تتحقّق هذه الملازمة لم يكن موضوع وجوب الوفاء موجودا بالنسبة إلى المجيز، فالأثر الشرعي ليس مترتّبا على المستصحب بنفسه، و لا فرق بينهما من هذه الجهة.
أقول: أوّلا: في كلا المقامين جريان الأصل محلّ الكلام بينهم كما أشار إليه شيخنا (قدّس سرّه) في بحث أصالة الصحّة و أنكر الاستصحاب في صورة الشكّ في وجود الحائل لكونه مثبتا [١].
و ثانيا: يمكن أن يكون وجه المنع له في الصورة الثانية إنكارهم استصحاب العدم الأزلي كما لا يخفى توقّفه عليه عند الشكّ في مانعيّة الموجود، حيث إنّه ليس لنفس الصفة- أي عدم المانعيّة- حالة سابقة مطلقا.
و منها: مسألة الشكّ في تحقّق القاطع للصلاة فأنكروا استصحاب عدم القاطع لكونه مثبتا، حيث إنّ من أثره عقلا اتّصال الأجزاء السابقة باللاحقة فعلا، و تترتّب عليه الصحّة، و تمسّكوا باستصحاب بقاء الهيئة الاتصاليّة، مع أنّ هذه
[١] فرائد الاصول: ٣/ ٣٢٥.