الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٤٠ - الكلام في الزمانيّات
في الآن الثاني غير الموجود في الآن الأوّل، فإنّه حينئذ بالنسبة إلى المشكوك فيه الأوّل- لمّا كان أركان الاستصحاب من اتّحاد القضيّة المتيقّنة مع المشكوكة و غيره متحقّقة، فلا مانع منه، و لا يضرّه الشكّ الآخر؛ لكونه بدويّا- مجرى البراءة أيضا.
و أمّا فيما لو لم يكن كذلك، بل كان المشكوك فيه واحدا، بحيث لم يحرز أصل قابليّة التكليف الأوّل للبقاء، و لذلك يحتمل أن يكون التكليف في الآن الثاني- على فرض وجوده- حادثا، فلا موقع (مجرى) للاستصحاب.
توضيح ذلك: أنّه لا إشكال في اعتبار اتّحاد القضيّة المشكوكة مع المتيقّنة، و من لوازم ذلك أن يكون الموجود المعلوم سابقا محرزة قابليّته للبقاء، بحيث كان متعلّق الشكّ في الزمان المتأخّر هو الوجود لا قابليّة البقاء، بمعنى أنّه بعد الفراغ عن إحراز قابليّة المتيقّن السابق للبقاء يشكّ في وجوده، فيكون الشكّ ممحّضا له، و إلّا فلو تعلّق الشكّ بأصل قابليّة الموجود سابقا للبقاء، بأن يحتمل كونه أمرا حدوثيّا- كما في ما نحن فيه- فهذا الاحتمال و الشكّ يضرّ بالاستصحاب بلا كلام، لصيرورته موجبا لاختلاف القضيّتين.
ضرورة أنّ المفروض أنّ المتيقّن سابقا هو شخص حكم مهمل بلا إحراز قابليّته للبقاء، و المشكوك فيه فعلا هو التكليف الحادث، أو هو [مع] ما هو الموجود سابقا، بحيث لو كان على النحو الأوّل فالحكم في اللاحق حكم مستقلّ لا ربط له بالأوّل، و لو كان الثاني- بأن يكون الآن الأوّل ظرفا لحدوث الحكم لا لبقائه- فالحكم في الآن الثاني عين الأوّل، فالمشكوك فيه هنا شخص حكم ذو احتمالين بين الباقي و الحادث، و ما هو المتيقّن سابقا ليس إلّا حدوث حكم في الجملة غير محرز القابليّة للبقاء.