الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٤٩ - الكلام في قاعدة التجاوز
الكلام في قاعدة التجاوز
الثاني؛ ممّا شكّ في كونه أمارة أو أصلا تعبّديّا، أصالة الصحّة في عمل نفسه و هي الجامع بين قاعدة التجاوز و الفراغ، لا إشكال ظاهرا في كون بناء الأصحاب على تقديمهما على الاستصحاب مطلقا، و إنّما الخلاف في وجهه.
فقد يتوهّم كون الوجه فيه الحكومة، و ذلك لما ورد في ذيل بعض أخبار الباب من أنّه حين يتوضّأ أذكر [منه حين يشكّ] [١]، فيستكشف من هذا التعليل؛ كون اعتبار هذا الأصل من باب الأماريّة، حيث إنّ المراد به لمّا كان الشخص حين الاشتغال بعمل مشتمل على شرائط أو أجزاء [بصدد] تكميله و رعاية أجزائه و شرطه و الإتيان [به كاملا]، و الغالب يكون على ذلك، بحيث لو شكّ في نقص عمل بعد الفراغ منه من جهة هذه الغلبة يظنّ بعدمه و إتيان المشكوك فيه، نظير الغلبة الّتي أشرنا إليها في اليد، فالشارع هنا أيضا أمضى هذا الظنّ و اعتبره، فيرجع ذلك إلى تتميم كشفه.
هذا؛ و لكنّه لو كان الدليل منحصرا بهذا الخبر كاد يمكن استظهار هذا المعنى، مع أنّه ليس كذلك، بل أكثرها يستفاد منه كونها حجّة تعبّديا، كما يدلّ عليه مثل قوله (عليه السّلام): «شكّك ليس بشيء» [٢] فإنّه ليس في مقام إلقاء الشكّ، بل مع حفظه و في ظرف وجوده يحكم بعدم ترتيب الأثر عليه، و هذا يأباه معنى الأماريّة؛ لما تقدّم من أنّها إنّما تثبت إذا كان لسان الدليل تتميم جهة إراءة شيء و إلقاء احتمال
[١] وسائل الشيعة: ١/ ٤٧١ الحديث ١٢٤٩، و ما بين المعقوفتين أثبتناه من وسائل الشيعة.
[٢] وسائل الشيعة: ٨/ ٢٣٧ الحديث ١٠٥٢٤.