الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٤٨ - الكلام في تقديم الأصل و الاستصحاب على اليد
و أمّا لو كانت من حيث طبعها الأصلي غير مقتضية له، بل لا بدّ و أن يعنون بعنوان خاصّ كما في مال الوقف، ففي مثله لا بدّ من إحراز الموضوع، و لمّا لا يمكن ذلك بنفس اليد، بل لا بدّ له من أمارة (دليل) خارجيّة و المفروض فقدها، بل الاستصحاب الّذي هو حجّة شرعيّة يقتضي خلافه [فلا يبقى مجال لجريان قاعدة اليد].
و بعبارة اخرى: اليد لمّا ليست ملزوماتها بحجّة، بل غايتها إثبات اللوازم و الآثار، فموضوعها- و هو الاحتمال و القابليّة المزبورة- لا بدّ و أن يكون محرزا بنفسه من الخارج، و الاستصحاب المزبور يرفع الاحتمال، فلا يبقى شكّ بعد حتّى يكون موضوعا له، بل يثبت عدمه، فلا مجال لجريان القاعدة، كما لا يخفى.
فتلخّص من ذلك كلّه: أنّه يقدّم الاستصحاب على اليد في موارد ثلاثة:
أحدها: ما لو كان مستند الشهادة الفعليّة الاستصحاب، فيجوز للشاهد الإشهاد في مقام فصل الخصومة، و لو كان في قباله يد؛ لما عرفت من المحذور لو لا ذلك، و لزوم انحصار البيّنة بالموارد النادرة جدّا.
ثانيها: ما لو أقرّ ذو اليد عند الخصومة بنقل المال من المدّعى عليه، فهنا أيضا يقدّم الاستصحاب على اليد؛ نظرا إلى أنّها لمّا لا يثبت بها السبب و يكون الأصل مع المدّعي، فلا بدّ من تقديم قوله، فحينئذ لو لم تلق اليد يلزم تقديم قوله على أصل بلا أثر، ففي الحقيقة مرجعه إلى التقديم بلا وجه، كما تقدّم، و هذا خلاف الإجماع.
ثالثها: ما إذا كان بناء أصل ما في اليد على عدم قابليّته للملكيّة و لم يصحّ تملّكه و الاستيلاء عليه كذلك إلّا بالعرض، فتأمّل جيّدا!