الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٤٠ - أقسام الاستصحاب
و على ذلك؛ لا فرق بين أن يكون الدليل الكاشف عن حكم الشرع العقل أو الأدلّة اللفظيّة الشرعيّة، و إن كان المناط في وحدة الموضوع و بقائه على رعاية لفظ الدليل مع الدقّة العقليّة، فلا مجال للتفصيل بين الدليل اللفظي و العقلي [١] أيضا.
هذا ملخّص الإشكال عليه (قدّس سرّه)؛ فنقول: إنّ ما أفاده شيخنا (قدّس سرّه)- من كون مرجع الشكّ في بقاء الضرر للصدق إلى الشكّ في بقاء أصل الموضوع من عنوان المضرّ لكون حكم العقل تعلّق بهذا العنوان، فليس الشكّ بقاء الحكم أو حال ممّا هو نفس الموضوع- إنّما يتمّ في مثل الماء المتغيّر الّذي يكون الوصف من عوارض الذات، فيمكن تقيّد الذات به، فيصير الموضوع مركّبا.
و أمّا في مثل الصدق الضارّ الّذي يحكم العقل بقبحه، أو الكذب النافع الّذي يحكم بحسنه، فلا يتصوّر التقييد بالنسبة إلى الوصفين، إذ الصدق و كذا الكذب علّتان للضارّ و النافع و مقدّمتان لهما، فلا يعقل التقيّد بالنسبة إليهما؛ ضرورة أنّه
[١] أقول: الّذي يستفاد من مقالة شيخنا (قدّس سرّه) في طيّ جواب: إن قلت، أنّه في ما لو كان الدليل العقلي لا مجال رأسا إلى إيكال أمر تشخيص الموضوع إلى العرف، بل حينئذ لا محيص عن جعل المناط هو الدقّة، فيرجع الشكّ كليّا إلى بقاء الموضوع، و إنّما التشخيص إلى العرف في غير الدليل العقلي
ضرورة أنّه بعد تسليم كون الشكّ في حكم العقل راجعا إلى الشكّ في موضوعه، و المفروض أنّ ما هو الموضوع لحكمه بعينه هو الموضوع لحكم الشرع الثابت بتوسّطه، فحينئذ كيف يبقى المجال لإنكار كون المرجع و لو بالنسبة إلى حكم الشرع إلى بقاء الموضوع كليّا؟ فكما أنّه عند الشكّ؛ العقل بالنسبة إلى موضوع حكم نفسه ينفي بقاءه، فهكذا بالنسبة إلى موضوع حكم الشرع.
فعلى هذا لا سبيل لأن يقال بأنّ العقل عند الشكّ ينفي ملاك حكم نفسه فقط لا ملاك حكم الشرع، بل بالنسبة إليه حاله لا أدري الّذي مرجع كلام المستشكل إليه، و لقد أجاد (قدّس سرّه) في ما أفاد، فراجع! و تأمّل! «منه (رحمه اللّه)».