الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٦ - الكلام في الاستصحاب
لا يقال: إذا تعلّقت حرمة النقض بنفس اليقين لا يكون في البين إلّا تصديق المكلّف بوجود اليقين و بقائه، و أمّا إذا تعلّقت بالمتيقّن، كما هو مختار الشيخ (قدّس سرّه) [١]، فليس في البين إلّا الالتزام و البناء على بقاء المتيقّن، و هذا من سنخ التشريع، و بين المعنيين كمال المباينة، و توكيل أمر التنزيل إلى المكلّف، و صدق العناوين الاشتقاقيّة لمادّة الاستصحاب عليه و على عمله لا يوجب وجود الجهة الجامعة مع هذه المباينة.
لأنّا نقول: إنّ الالتزام الشرعي بشيء يكون علّة لتصديق، و موجبة لالتزام المكلّف بما التزمه الشارع، و التزامه تبعا ليس إلّا عبارة عن تطبيق المتيقّن على المشكوك فيه عملا و ترتيب آثاره عليه، فتأمّل!
إذا عرفت ذلك؛ فقد ظهر لك أنّه لا فرق بين القول بأنّ الاستصحاب حجّة من باب الظنّ و تصديق العقل بالملازمة بين ثبوت الشيء و بقائه ظنّا، مع اعتباره شرعا تأسيسا أو إمضاء أو عقلا محضا، بناء على تماميّة مقدّمات دليل الانسداد، و لزوم اتّباع الظنّ عقلا لو كانت نتيجتها الحكومة، و بين القول بأنّ الاستصحاب حجّة من باب الأخبار و مضمون «لا تنقض» سواء تعلّق النهي بنفس العنوان أو بالمتيقّن، فيصدق على جميعها إبقاء ما كان، و الاختلاف في وجه اعتباره لا يوجب الاختلاف في النتيجة و ما ينطبق عليه العنوان، إذ الإبقاء العملي المستفاد من وجوه اعتباره و تصديق المكلّف ببقاء الشيء علما أو ظنّا صادق على الاستصحاب بجميع معانيه.
هذا؛ ثمّ إنّه بناء على اعتبار الاستصحاب من باب الظنّ و الملازمة العقليّة
[١] فرائد الاصول: ٣/ ٨٠.