الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٤٧ - الكلام في قاعدة الجمع
عليه النصّ أو الأظهر الّذي هو الأقوى، لا بأن يبقى للظاهر معه دلالة و اقتضاء، و مع ذلك هما يقدّمان لقوّتهما في الاقتضاء.
و على هذا؛ فقد يستشكل في أنّه لا بدّ حينئذ من تقديم كلّ نصّ على كلّ ظاهر و لو أوجب حمله على معنى في غاية البعد، مثل ما لو فرض ورود أمر بإكرام العلماء، ثمّ ورد النهي عن إكرام زيد الّذي منهم، مع كون التخصيص به مستلزما لحمل لفظ العلماء على صاحب الصنعة الخاصّة الّذي يبعد إرادته من هذا اللفظ، بحيث يوجب ذلك إجمال اللفظ في الحقيقة، و إنّما المعنى استفيد من الخارج.
و من المعلوم أنّ هذا خلاف بنائهم، حيث إنّهم لا يعتمدون بالمخصّص، بل و كذلك كلّ قرينة إلّا فيما أعطى الظهور باللفظ ظهورا مخالفا لما يبدو منه أوّلا، لا ما لو أوجب إجماله حتّى يستلزم الحيرة.
و لا ريب أنّ استكشاف المراد من الخارج لا ربط له باللفظ و ظهوره حتّى يقال بأنّه لا محذور حينئذ في الالتزام بالتخصيص بعد كون المفروض ظهور المراد من اللفظ.
و بالجملة؛ ليس بناؤهم على جعل كلّ مخصّص بمنزلة القرينة و رفع اليد عن ظهور العامّ لو استلزم حمله على المعنى المجازي البعيد، و هذا ينافي الإطلاق المزبور.
و لكنّه يمكن دفع ذلك بأنّ الأخذ بظهور المخصّص و رفع اليد عن دلالة العامّ إنّما هو فيما لو لم يوجب ذلك حيرة العرف في معنى العامّ، كما هو لازم إجماله، فعند ذلك لا اعتناء بالمخصّص كما بكلّ قرينة، فكلّما كان المخصّص موجبا