الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٩٢ - الكلام في معلوم التأريخ
و أمّا في المتضادّين في الوجود كما لو علم بتحصيل الطهارة وقت الظهر و شكّ في وقوع الحدث المعلوم بالإجمال قبله أو بعده. فالتحقيق فيه إجراء الاستصحاب في معلوم التأريخ لوجود شرائطه بالنسبة إليه من اليقين السابق المعيّن وقته الموجب ذلك لتحقّق الشرط الّذي ادّعيناه و استفدناه من انصراف الأدلّة و الشكّ اللاحق الموجود فعلا تفصيلا و فقد الموانع، دون مجهول التأريخ، فلا مجال للأصل بالنسبة إليه لفقد الشرط المزبور، و هذا هو الّذي عليه المشهور في الفقه، بحيث يكون القول بعدم جريان الأصل هنا مطلقا- كما في مجهولي التأريخ- من الشواذّ.
و الأقوى؛ ما عليه المعظم؛ لما قد اتّضح من كونه موافقا للقاعدة، و أمّا إجراء الاستصحاب العدمي الّذي كان ثابتا قبل الحالتين فباطل رأسا، للقطع بانقلاب تلك الحالة، هذا على مسلكنا.
و أمّا على مسلك الشيخ (قدّس سرّه) من اكتفائه في جريان الأصل بمطلق اليقين السابق- كما يظهر ذلك من التزامه بمعارضة الاستصحابين في مجهولي التأريخ [١]، و إلّا كان عليه المنع من جريان الأصل أصلا- فهنا أيضا تقع المعارضة و لا وجه للفرق بينه و [بين] مجهولي التأريخ.
ضرورة أنّه كما يجري الاستصحاب بالنسبة إلى المعلوم [بالتفصيل]، كذلك لا مانع منه بالنسبة إلى المعلوم [بالإجمال]؛ إذ كما أنّ المكلّف وقت الغروب في المثال المزبور يعلم بالطهارة وقت الظهر، كذلك يعلم بالحدث الحاصل إمّا قبله أو بعده، و المفروض أنّ الإجمال في العلم لا يضرّ بشيء، فافهم! و اغتنم!
[١] فرائد الاصول: ٣/ ٢٥٠.