الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥٥ - الأخبار المستدلّ بها للاستصحاب
ذلك، فنظرت و لم أر شيئا فصلّيت فيه، فرأيت فيه، قال (عليه السّلام): «تغسله و لا تعيد الصلاة» [١] .. إلى آخره، فيسأل عن وجه عدم وجوب الإعادة و الفرق بينه و الصورتين الاوليين، فأجاب بكبرى الاستصحاب، مع أنّه لا يرتبط بسؤاله؛ لأنّ هذا الجواب يفيد بالنسبة إلى جواز دخوله في الصلاة مع كونه شاكّا، و قد كان عمل بمقتضى ارتكازه باستصحابه بنفسه لا بالنسبة إلى ما هو محطّ سؤاله من عدم لزوم الإعادة بعد كشف الخلاف، مع أنّها حينئذ نقض اليقين باليقين؛ للعلم بسبق النجاسة حسب الفرض، فكبرى الاستصحاب لا تنطبق عليه أصلا.
و أمّا الجواب عن ذلك تارة بأنّ نظر الإمام (عليه السّلام) بإعلامه بالأمر الظاهري مفيد للإجزاء، فلا يلزم الإعادة، فمدفوع بأنّه يلزم على هذا أن يكون الإمام (عليه السّلام) يرفع شكّه بأنّ الطهارة بشرط علمي لا أن يقرّر شكّه و يبيّن الحكم له.
و اخرى: بأنّه لمّا كانت الصحّة الواقعيّة مترتّبة على الطهارة أعم من الواقعي و الظاهري، فلذلك أجابه (عليه السّلام) من وجه عدم الإعادة بكونه طاهرا ظاهريّا، فما هو المعتبر من الشرط واقعا حاصل.
فأيضا مدفوع أوّلا بما أفاده شيخنا (قدّس سرّه) من أنّ الصحّة من الآثار العقليّة للأمر لا شرعيّة.
و ثانيا: بأنّ هذا يفيد في ظرف وجود الشكّ و بقائه لا بعد زواله، كما هو المفروض.
هذا كلّه: لو بنينا على كون النجاسة المرئيّة هي النجاسة السابقة قبل الصلاة فقد علم بها، و أمّا لو قيل بأنّه لم يعلم كونها هي الأوّليّة، بل يحتمل كونها واقعة بعد
[١] مرّ آنفا.