الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٢٠ - الكلام في نسبة أصالة الصحّة مع الاستصحاب
لا عدم صدور العقد عن البالغ الّذي هو النقيض، لمّا يثبت له الحكم من نفوذ العقد إذا صدر عن البالغ فهذا الاستصحاب بالنسبة إلى الغرض المقصود به لا أثر له، حيث إنّ الّذي يثبت ببركة الأصل لا يقتضي فساد العقد، بل لا اقتضاء من هذه الجهة، و الّذي له الأثر و هو عدم الصدور عن البالغ؛ لأنّه المقتضي للبطلان لم يثبت، و لو فرض وجود أثر له، و لذلك أجرينا الأصل فيه.
فنقول: إنّه لا يعارض أصالة الصحّة؛ لأنّ مفادها صدور العقد عن البالغ الّذي يقتضي الصحّة و ترتّب الأثر، و لا مزاحمة بين ما لا اقتضاء له و ما له المقتضي، كما لا يخفى.
و فيه: أنّه لمّا لا ريب أنّ المركّب كما يرتفع بارتفاع جميع أجزائه، كذلك ببعضها، فيمكن الدعوى بأنّ في ما نحن فيه يكفي لإثبات حكم النقيض ثبوت صدور العقد من غير البالغ، إذ كما أنّ عدم العقد عن البالغ رأسا نقيض للعقد الصادر عن البالغ، فهكذا العقد الصادر عن غيره نقيض له.
و بالجملة؛ لا ينحصر النقيض المستلزم لثبوت نقيض الحكم بانتفاء الجزء الأوّل من الموضوع المركّب، أو كلا جزءيه مثلا، بل كلّ من جزءيه في هذه الجهة سواء، فعدم السبب للانتقال كما يتحقّق بعدم العقد رأسا كذلك بعدم البلوغ، و إن كان عقد فما الوجه في اختصاص النقيض بالفاقد للجزء الأوّل من السبب و هو العقد؟
و لذا تراهم باستصحاب عدم المخالفة في الشرط المردّد بين كونه ممّا يوافق كتاب اللّه أو يخالفه، يثبتون صحّة الشرط، و يترتّبون عليه آثارها، مع أنّ البطلان ثبت للشرط المخالف للكتاب أو السنّة، فبإثبات عدم المخالفة يحكمون بنقيض الحكم و هو الصحّة، كما لا يخفى.