الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٣٥ - الكلام في الأصل الغير التنزيلي
بالحكم الظاهري، فلا محيص حينئذ من الإجزاء.
فإذا كان المحرز للموضوع و طهارة الماء المغسول به مثل هذه القاعدة فالطهارة الثانية للثوب باقية إلى الأبد، و يكون من قبيل ما يكون الموضوع أعمّ من الواقعي و الظاهري؛ إذ قد عرفت أنّ الظاهر من قوله: «بماء طاهر» الطاهر الواقعي، و المفروض أنّ القاعدة ليست طريقة إليه، بل حكم ظاهريّ غير قابل لإثبات الواقع، فرفع اليد عمّا يقتضيه الدليل الأوّلي و الاكتفاء بالطهارة الظاهريّة لا يمكن إلّا بالتوسعة في ناحية ما هو الموضوع للتطهير، و جعل دليل القاعدة من قبيل الحاكم، لأنّ المفروض عدم كون الحكم بعنوان الطريقيّة، بل نفسيّ بلا عناية تنزيل فيه، و واقعي في الحقيقة أيضا تعلّق بالموضوع، فما يترتّب عليه من الآثار حال ثبوت الوصف العنواني- و هو المشكوكيّة- غير قابل للزوال، و أمّا تبدّل حكم نفسه فإنّما هو في الواقع لتبدّل الموضوع، بل من قبيل النسخ، و لا ربط له بالحال السابق و الآثار المتقدّمة.
فعلى هذا؛ لا محيص من الالتزام بالإجزاء و بقاء الطهارة، فلا يجتمع عدم الالتزام بالتنزيل في القاعدة مع القول بثبوت النجاسة الواقعيّة بعد كشف الحال بالنسبة إلى الماء، كما لا يخفى.
فظهر أنّ المشهور الّذين التزموا بعدم الإجزاء في مثل هذه الموارد قد استفادوا من تلك القاعدة التنزيل و إثبات الواقع في ظرف الشكّ.
و يؤيّد ذلك أيضا بناؤهم في مسألة الصلاة في [أجزاء] غير المأكول لو كانت المأكوليّة قبل الصلاة بمثل قاعدة «كلّ شيء [هو] لك حلال» [١] ثمّ انكشف
[١] وسائل الشيعة: ١٧/ ٨٩ الحديث ٢٢٠٥٣.