الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٣٣ - الكلام في الاصول النافية
فيه ثبوت الحكم في كلّ واحد من الطرفين مستلزم لعدمه في الطرف الآخر، كما هو الشأن في جميع موارد العلم الإجمالي و أنّ قوامه بقضيّتين تعليقيّتين، بخلافه هنا، فإنّ حكم الموضوعين واحد، فإذا ثبت بالنسبة إلى أحد الطرفين فيحرز حال الآخر و لا تفكيك، فليست قضيّة تعليقيّة فيه.
و كيف كان؛ الوجه في تقديم الأصل السببي هو رفع الشكّ عن المسبّب، فلا يبقى موضوع الأصل بالنسبة إليه.
توضيح ذلك: أنّه إذا غسل ثوب نجس بماء مشكوك الطهارة- مثلا- فلا خفاء أنّ إحراز حال الماء و كونه طاهرا أو نجسا يوجب رفع الشكّ عن الثوب، و يحكم بزوال نجاسته أو بقائها بلا ترديد، بحيث لو كان هنا أصل يجري فيه و يثبت طهارته، فلمّا يتحقّق الموضوع، لقوله: كلّ نجس غسل بماء طاهر فقد طهر فلا شكّ حينئذ بالنسبة إلى طهارة الثوب، ففي الحقيقة الأصل السببي محرز للموضوع، فلو لم يكن؛ لم يكن مجال للتمسّك بهذا العامّ لإحراز حال الثوب، بل كان من التمسّك بالشبهة المصداقيّة الّتي إجماعا لا يجوز، و هي ما لو كان الشكّ في أصل صدق العامّ لا في انطباق المخصّص، فببركة الأصل أو الأمارة يحرز عنوان العامّ.
ثمّ المحرز له إمّا أن يكون أمارة أو أصلا تنزيليّا، و من المعلوم أنّهما لمّا كانا طريقا إلى الواقع- و هو المناط في التأثير بلا أن يكون لنفيهما مدخليّة كما هو التحقيق من بطلان الموضوعيّة- فحينئذ الإجزاء و عدمه يدور مدار الواقع، ففي المثال؛ ما دام لم تكشف نجاسة الماء المغسول به فالملاقي له و المغسول به طاهران، و أمّا إذا انكشفت و تبيّن خطأ الطريق فالحكم بالطهارة يزول، كما هو