الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٢١ - التنبيه الأوّل في استصحاب الكلّي
حصصها، فيوجب اختلاف الموضوع عدم جواز إجراء الاستصحاب في الكلّي، و من ذلك نمنع جريان الاستصحاب فيما إذا تعلّق الشكّ بزوال الكلّي من جهة الشكّ في بقاء بعض مصاديقه مع القطع بانعدام بعضها الآخر.
مثلا: إذا تيقّن باجتماع ثلاث نفرات من الإنسان سابقا في الوجود، ثمّ قطع الآن بموت نفرين منهم و شكّ في بقاء الفرد الآخر و حياته، فلا مجال لأن يقال: إنّه لمّا كان صرف الطبيعة متعلّقا للحكم و الأثر مترتّب عليه، و هو المتعلّق لليقين و الشكّ حقيقة و إن كان منشؤه زوال الأفراد المتحقّق فيها كليّا أو بقاء بعضها.
فهذا يصير من قبيل القسم الأوّل الّذي لا كلام في جريان الاستصحاب فيه؛ لأنّ تعدّد الأفراد و القطع بزوال بعضها لا يضرّ بما هو المشكوك فيه من الفرد الّذي به يجري استصحاب الكلّي.
و دفع ذلك: أنّه و إن كان هذا المثال من جهة من قبيل القسم الأوّل من الكلّي كما تبيّن، إلّا أنّه لا خفاء في الفرق بينهما من جهة اخرى، و هي: أنّه لمّا كان في القسم الأوّل منشأ اليقين و الشكّ وجود فرد واحد و بقاؤه فلذلك جهة الوحدة بين القضيّتين محفوظة بخلاف المقام، حيث إنّ اليقين متعلّق باجتماع نفرات ثلاثة من الطبيعة، و الشكّ تعلّق ببقاء الطبيعة في ضمن فرد واحد منها، فتختلف القضيّتان، و عدم كون منشأ الأثر إلّا صرف الوجود لا ربط له بعالم الشكّ و اليقين، و لا يوجب عدم اختلاف الطبيعة سعة و ضيقا من جهة قلّة الأفراد و كثرتها، فإنّ حدّ القلّة و الكثرة و إن لم يكن دخيلا في الحكم و ما هو المنشأ للأثر، إلّا أنّ ذلك بحسب ظرف الطلب و الإنشاء، و أمّا بالنسبة إلى عالم الإيجاد و الامتثال فيوجب الدخل قهرا.