الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٣٦ - التنبيه الثاني في استصحاب الزمان
حالة سابقة، فالاستصحاب بالنسبة إلى مثل هذا الأثر ممنوع مطلقا، بل تنتهي النوبة هنا إلى استصحاب الحكم لو أمكن، كما يمكن القول به في المثال المذكور بأنّ الأصل عدم وجوب الكفّارة [١].
و المناقشة فيه- بأنّ الشكّ من جهة الموضوع و الحكم لمّا يكون من باب السبب و المسبّب فلا مجال للأصل في الثاني، و لو لم يجر في الأوّل في خصوص المقام، لكونه مع بقاء الجهل بالنسبة إلى الموضوع، فالشكّ يرجع إلى أصل موضوع الحكم، فهو غير محرز، فكيف يمكن إثبات الحكم- مدفوعة بأنّه ليست الظروف و الأحوال الّتي يثبت فيها الحكم موضوعا له، بل و لا قيّده أصلا، و الموضوع هو المكلّف به، و مثل الليل و النهار الثابت فيهما الحكم إنّما هو من قبيل الجهات التعليليّة له في نظر العرف مثل القصر و الإتمام الثابت للمسافر المكلّف و الحاضر، في السفر و الحضر، حيث إنّ في موارد الشكّ يقال: إذا كان في السفر كان يجب عليه القصر، و الآن كما كان حتّى تتيقّن صيرورته حاضرا، و هكذا بالنسبة إلى الحاضر، فيجرون الاستصحاب فيهما، و ليس ذلك إلّا كون الزمان و المكان من قبيل الجهات التعليليّة، فتأمّل! فإنّ دعوى الكليّة بالنسبة إلى ما أفاد- (دام ظلّه)- في غاية الإشكال.
[١] تعرّض لها الآشتياني (رحمه اللّه) في الحاشية، و كذلك صاحب «الكفاية»، كما أنّ الشيخ (قدّس سرّه) نفسه أيضا أشار إلى ذلك عند ذكر القول الخامس من التفصيل بين الامور الخارجة و غيرها، (بحر الفوائد: ٢٧٣ و ٢٧٤، كفاية الاصول: ٤٠٩، فرائد الاصول: ٣/ ٢٢٥) فراجع و تدبّرهما! بل صرّح الشيخ (رحمه اللّه)- عند ردّ كلام الفاضل التوني- بخلاف ما أفاد في المقام، و إن وجّه الأمر بعض المحشّين هناك بما أفاد- (دام ظلّه)- هنا من الجواب و المسامحة العرفيّة في بقاء الموضوع، فلا مانع من استصحاب الحكم، فتأمّل! (فرائد الاصول:
٣/ ٢٠١). «منه (رحمه اللّه)».