الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٩٧ - الأحكام التكليفيّة
ضرورة أنّه ما لم يقصد العنوانان لم يتحقّق حقيقتهما في الخارج، و هذا بخلاف مثل الضرب و القتل و سائر الامور الاختياريّة الّتي ليس قوامها بالقصد، بل هذه العناوين تتحقّق و لو صدرت عن غير اختيار.
و بالجملة؛ لا إشكال في أنّ الامور الجعليّة هي الأوصاف و الأفعال الّتي تحقّقها يتوقّف على القصد بها و لو لا قصد العنوان، فمثل القيام من الأرض و المكان ما لم يكن الغرض به التعظيم لم يوجد هذا العنوان، و لو حصل ألف مرّة- كما لا يخفى- و هكذا مثل البيع و الصلح و نحوهما ممّا يقصد بها التمليك و النقل الاعتباري في مقابل النقل الخارجي، و لذلك لو قصد بلفظ البيع إيقاع الصلح لم يقع، كما هو المعروف من أنّ (ما وقع لم يقصد و ما قصد لم يقع) و ليس ذلك إلّا لأنّ القصد فقط لا يؤثّر في تحقّق الامور الجعليّة، كما أنّ إبراز الفعل خارجا بلا قصد العنوان أيضا لا يوجب تحقّقه، بل هما توأمان لا محيص عن تحقّق الأمرين حتّى توجد، و هذا بخلاف الامور الواقعيّة مثل [الضرب] فلا يعتبر فيها القصد أصلا، فافهم!.
إذا عرفت ذلك فينبغي البحث أوّلا في الأحكام التكليفيّة و ما اشتهر من كونها جعليّة بخلاف الوضعيّة، فقد اقتصروا في نقل الخلاف فيها على أنّها هل هي مجعولة بالذات أو بالتبع، و أنّ الأحكام التكليفيّة مسلّم كونها مجعولة في محلّها أم لا؟
فنقول: إنّ الأحكام التكليفيّة الّتي هي عبارة عن الوجوب، و الثلاثة أو الأربعة الأخر روحها ليس إلّا عبارة عن الإرادة أو الكراهة، بحيث إذا تحقّقت