الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٦٥ - الكلام في معنى الاستصحاب
بالنسبة إلى الوضوء فيحكم بصحّته، ثمّ يتحقّق موضوع التنزيل بالنسبة إلى الصلاة فيجري تنزيل آخر في الماء بلحاظ صحّتها، و هكذا بالنسبة إلى الآثار المتأخّرة، فبالنسبة إلى كلّ واحد منها يثبت حكم ظاهري متعلّقه الحكم الظاهري الأوّل الثابت بدليل التنزيل أيضا.
و بالجملة؛ فالاستصحاب- سواء جعلناه قضيّة طبيعيّة أو خارجيّة- ينطبق على المستصحب بلحاظ جميع تلك الآثار، و لا محذور فيه، فتأمّل!
و هذا؛ بخلاف ما لو توسّط في البين أمر و أثر عقليّ، فهو بنفسه لمّا ليس قابلا للجعل حتّى يتوجّه إليه التنزيل و الأمر الشرعي المترتّب عليه أيضا، لا يمكن، لفقد موضوعه، و إنّما أمكن في الفرض الأوّل لكون موضوعه لمّا كان أثرا شرعيّا فقد ثبت ببركة تطبيق دليل الاستصحاب على الموضوع الأوّل، و هذا غير معقول هنا، فمثل نبات اللحية ببركة استصحاب الحياة لا يعقل إثباته، و كذلك الأثر الشرعي المترتّب عليه ما دام لم يثبت هو، و التنزيل بعد انطباقه على الموضوع الأوّل لا يعقل تطبيقه عليه بلحاظ أثره كسائر الموضوعات. فلذلك الفرق نقول: إنّ دليل التنزيل بالنسبة إلى الآثار العقليّة، و كذلك الشرعيّة الثابتة بتوسّطها قاصرة لأن يشملها، سواء كان بلا واسطة أو معها.
هذا؛ و لكن هنا إشكال أصعب ممّا سبق يلزم على هذا المسلك من كون مفاد الاستصحاب هو إثبات التنزيل و جعل أثر و حكم حقيقي في ظرف الشكّ، و هو أنّه إذا فرضنا خروج المستصحب مع ما له من الآثار عن محلّ الابتلاء، مثل ما لو تلف الماء المستصحبة طهارته و كذلك الوضوء و الصلاة صار وقتهما و زمان فعلهما منقض.