الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢١٣ - الأوّل بقاء الموضوع
بمعنى أنّ مناط الاتّحاد حكم العقل به، أو على حسب المستظهر من الدليل المثبت للحكم، أو العرف مرجع لذلك؟ وجوه و لمّا لا يمكن الجمع بينها موردا و لا دليلا.
أمّا الأوّل؛ فلما نرى من التفكيك بينها لا تعدّ و لا تحصى، فربّما يكون الموضوع باقيا على حاله عند العرف لما لهم من المسامحة، كما لو فرضنا أنّ الماء المتغيّر نجس، فعند زوال التغيّر العرف يرى الموضوع على حاله باقيا، لكون ذات الماء بنظرهم هو الموضوع، و يرون التغيّر من الأحوال، مع أنّه بمقتضى ظاهر الدليل و كذلك بالدقّة العقليّة تبدّل الموضوع جدّا، و كذلك في بعض الاستصحابات المتقدّمة مثل استصحاب وجوب بقيّة الأجزاء عند تعذّر بعضها في المركّب أو نفسها و غير ذلك من الموارد، و كما في اللون الأحمر الّذي ضعف و بلغ إلى حدّ الاصفرار، فإنّه بنظر العقل الموضوع باق، و إن كان العرف يراه متبدّلا.
و كما فيما لو كان الدليل: أنّ الماء إذا تغيّر ينجس؛ إذ حينئذ على حسب ظاهر الدليل و كذلك بنظر العرف ربما يحكم ببقاء الموضوع بعد زوال التغيّر، مع أنّه بحسب الدقّة العقليّة تبدّل، و هكذا في كلّ مورد علّق الحكم على شيء، خصوصا بناء على مسلك من يرجع القيود كليّا إلى الموضوع و يجعلها ممّا لها الدخل في المصلحة [١].
ففيها كليّا ربّما يكون الموضوع- بحسب نظر العرف لما رأوا القيود من قبيل الجهات التعليليّة- باقيا مع أنّه متبدّل من الجهتين الاخريين.
و لكنّه يمكن التوهّم بأنّ ذلك لا يضرّ بالاستصحاب. ضرورة أنّه يكفي فيه
[١] و قد أشار الآشتياني (قدّس سرّه) في المقام إلى أنّ التحقيق ذلك، و أحال توضيحه إلى المباحث السابقة. راجع! بحر الفوائد: ٣٦١- ٣٦٥؛ «منه (رحمه اللّه)».