الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢١٢ - الأوّل بقاء الموضوع
يصحّ، فكيف بما لو شكّ فيه، إذ الاعتبار خفيف المئونة، فلا تنافيه استحالة الأمرين [١].
و أنت خبير بأنّ ذلك لا يرد على الشيخ (قدّس سرّه)، بل ما أفاد على مسلكه متين جدّا، حيث إنّه لما لا يرى الشكّ في المقتضي حجّة، بل لا بدّ من إحرازه و ثبوته، بحيث لا يرجع الشكّ إليه أصلا، و لا إشكال في أنّ الموضوع و المحلّ بالنسبة إلى الأعراض من مقتضيات وجوده، و الشكّ بالنسبة إليها يرجع إلى الشكّ في نفس المستصحب من حيث الاستعداد و الاقتضاء.
فعلى هذا؛ لو لم يحرز المقتضي يلزم أحد المحذورين من استصحاب العرض، بحيث لو لم نستحلّ بقاءه بلا موضوع أو انقلابه إلى محلّ آخر، فيجوز استصحابه حينئذ و إلّا فلا؛ لكون الاقتضاء و عدمه أمرا حقيقيّا لا ربط له بالاعتبار، فكون نفس البقاء كذلك لا يغني عن تلك الجهة.
و بالجملة؛ مع إنكار اعتبار الشكّ في المقتضي لا محيص عن إحراز الموضوع لاستصحاب الأعراض، لكون الشكّ في موضوعاتها شكّا في المقتضي، فاستصحابها مع ذلك لا يمكن إلّا مع عدم استحالة الأمرين.
نعم؛ بناء على اعتبار الشكّ في المقتضي الموضوع و عدم لزوم إحراز الاستعداد، فالإشكال لا دافع له، فتأمّل!.
ثمّ إنّ بقاء الموضوع في الاستصحاب و اتّحاد الوجود البقائي و الحدوثي بحيث يكون المستصحب حال الشكّ به عين ما تعلّق به اليقين حسبما استفدنا ذلك من ظاهر الدليل بمئونة حكم العقل، فاعتبار ذلك بنظر العقل أو الشرع أو العرف،
[١] كفاية الاصول: ٢/ ٤٢٧.