الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٧ - أقسام الاستصحاب
و الشرع، فأنكر استصحاب حال العقل بخلاف حال الشرع [١]، مع أنّ هذا لا يتمّ إلّا على المبنى الّذي ذكرناه، أي على أن يكون البناء على الدقّة.
و أمّا على المسامحة؛ فحينئذ لا فرق بين الأمرين، إذ و لو كان موضوع حكم العقل الصدق الضارّ- مثلا- و لكن يمكن أن يكون الضارّ في نظر العرف من الأحوال، بحيث لا يراه دخيلا في الموضوع، و لذلك يجري الاستصحاب و يتحقّق موضوع «لا تنقض اليقين بالشكّ» و شرطه، و ربّما يكون الوصف في نظرهم من القيود، و لو كان الدليل هو الشرع بحيث يرون الموضوع بنفسه منقلبا بزوال مثل الضارّ و نحوه؛ فحينئذ لا مجرى للاستصحاب؛ لعدم تحقّق الشرط.
و هذا لا ربط له بمسألة عدم حكم العقل و إدراكه إلّا مع الإحاطة بجميع الخصوصيّات، إذ ليس الغرض استصحاب حكم العقل حتّى يقال بأنّه لا يتصوّر الشكّ بالنسبة إلى حكمه و موضوعه، بل المقصد استصحاب نفس الحكم الشرعي الثابت بتوسّط حكم العقل، و بعد البناء على كون الاستصحاب الثابت من ناحية الشرع المناط في وحدة الموضوع بنظره هو العرف.
و بالجملة؛ نحن نستصحب حكم الشارع لا حكم العقل الّذي لا ترديد فيه، فعلى كون ملاك وحدة القضيّة المشكوكة و المتيقّنة هو: لا ينبغي الفرق في الاستصحاب بين حال الشرع و العقل، و أمّا بناء على كون الملاك نفس الدليل، و بعبارة اخرى: ليس على المسامحة، فحينئذ و إن كان لازمه الفرق بين الأمرين إلّا أنّه لا بدّ من الالتزام بمثله و التفصيل بين حال الإجماع و غيره، كما عرفت توضيحه.
ثمّ إنّه لا بأس بصرف الكلام إلى التفصيل الّذي أفاده (قدّس سرّه) بين حال العقل
[١] فرائد الاصول: ٣/ ٢١٥- ٢٢٠.