الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٢٢ - الثاني في بقاء اليقين
حسب أصل الجعل و إن أمكن الحكم بتحقّق غاية كلّ منهما بوجود الآخر، حيث إنّ غاية نقض اليقين الاستصحابي هو اليقين بخلاف الحالة السابقة، و كذلك غاية القاعدة حصول العلم بخلاف اليقين السابق، و المفروض أنّ مفاد كلّ من القاعدتين إثبات اليقين، إلّا أنّه مع كون المستصحب فاقدا لوصف الناقضيّة، فلا يمكن أن يتوجّه التنزيل إليه من هذه الجهة، و لو أمكن توجّهه إليه من ألف جهة اخرى، فالحكم الاستصحابي و اليقين الحاصل به غير مشتمل على هذه الخصوصيّة، أي صيرورته ناقضا لشيء؛ لعدم عموم دليله و شموله لهذه الجهة، فالمستصحب فاقد لهذا الأثر، بخلاف الحكم المستفاد من القاعدة، فلمّا كانت صفة الناقضيّة ثابتة لمؤدّاها فالتنزيل أيضا متوجّه إلى هذه الجهة بالنسبة إليها.
فعلى هذا؛ مورد اجتماعهما- كما في المثال- و معارضتهما يكون من باب التخصيص و التخصّص، حيث إنّه بعد أن كان المفروض عدم ثبوت الناقضيّة للمستصحب فلا موجب لرفع اليد عن القاعدة و اليقين الحاصل بالطهارة؛ لعدم ثبوت غايته من جهة عدم تنزيل الشكّ بالناقض منزّلا منزلة اليقين، فهذا الأثر لمّا كان خارجا عن مفهوم دليل الاستصحاب فالأخذ بمفاد القاعدة حينئذ لا يلزم منه تخصيص و خروج عن الظهور بالنسبة إلى اليقين الاستصحابي.
بخلاف طرف القاعدة لمّا كان مؤدّاها مشتملا على هذا الوصف، فبعد زوال اليقين و انقلابه إلى الشكّ فلازم المعاملة معه معاملة اليقين، جعله غاية للاستصحاب، و رفع اليد عن اليقين الاستصحابي و الخروج عن ذلك يحتاج إلى مخصّص، و لمّا لا يكون، فلا محيص من تقديم القاعدة كما هو الشأن في جميع الموارد تحكيما للظهور و إبقاء له، فتأمّل!