الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٢٠ - الثاني في بقاء اليقين
الاستصحاب و القاعدة مغيّا بأمر و هو اليقين بنقض الحالة الاولى، و عدم جوازه إلّا به، فحينئذ إذا فرضنا أنّه قبل الظهر كانت الحالة المتيقّنة هي الحدث، ثمّ وقت [الظهر] نتيقّن بالطهارة، فنشكّ وقت العصر في وجود الطهارة وقت الظهر، و هذا هو الشكّ الساري كما أنّ الاستصحاب يسمّى بالطارئ.
و كيف كان؛ فحينئذ كما أنّه لو يرفع اليد من اليقين بالطهارة بهذا الشكّ نقض اليقين بالشكّ، فهكذا اليقين بالحدث الثابت قبل الظهر لو يرفع اليد عنه أيضا كذلك.
و بعبارة اخرى: كما أنّ القاعدة و لزوم البناء على اليقين الموجود وقت الظهر يوجب حصول غاية الاستصحاب، فكذلك لمّا كان مقتضى الاستصحاب هو عدم الاعتناء بالشكّ بحصول الطهارة و احتمال زوال الحالة السابقة، بل الشكّ بالبقاء بمنزلة اليقين به؛ فهو أيضا يوجب الحكم بحصول غاية القاعدة، إذ لا إشكال في أنّ كلّا منهما لا يحدث يقينا جعليّا و يوسّع دائرة موضوع الآخر و العنوان المأخوذ فيه، فلا يمنع شيء كون اليقين- في كلّ منهما المجعول غاية- ظاهرا في الوجداني، فعلى هذا؛ يستقرّ التعارض و لا حكومة في البين أيضا.
هذا؛ و لكنّ التحقيق سقوط المعارضة و تقدّم القاعدة على الاستصحاب، و توضيح ذلك يتوقّف على بيان مقدّمتين:
الاولى: أنّ شأن الاستصحاب هو إثبات الآثار الّتي تكون للمتيقّن في ظرف وجود اليقين الوجداني كما لو كان مثلا عند حياة زيد يحرم التصرّف في ماله، و كذلك تزويج زوجته و غيرهما، فبعد انقلاب اليقين و حصول الشكّ، فبحكم الاستصحاب يلزم ترتيب الأثرين، و أمّا غيرهما من الآثار الّتي غير ثابتة حتّى