الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢١٩ - الثاني في بقاء اليقين
فهذا يصير من الاستصحاب، و إذا كان الشكّ تعلّق أيضا بالحدوث فهذا هو القاعدة، كما أنّه كذلك لو كان كلاهما تعلّق بالبقاء، و لو كان اليقين تعلّق بالوجود الفعلي، و الشكّ في كينونته قبله، فهذا هو الاستصحاب القهقرى، فتأمّل!
و بالجملة؛ حاصل هذا المعنى أنّه كلّ ما ثبت يقين فلا يعتنى بالشكّ بعده، بل يلزم ترتيب آثار الوجود الحقيقي عليه مطلقا على اختلاف أنحاء متعلّقهما.
و على الثاني؛ فلا يمكن أن يراد من القضيّة أحد الأمرين من القاعدة أو الاستصحاب؛ لأنّ شخص الشيء إذا كان هو الحدوث المتعلّق به اليقين و الشكّ، فحينئذ لا بدّ و أن يكون ظرفهما متعدّدا و الاتّحاد حقيقي، بمعنى أنّ المراد من الضمير المطويّ نفس الشيء حقيقة، و إذا كان الشخص الحدوث و الشكّ كان متعلّقا ببقائه، فالاتّحاد مسامحي و البقاء كذلك، و لمّا لا يمكن الجمع بين اللحاظين فلا محيص عن حملها على أحد المعنيين.
هذا كلّه؛ في مقام التصوّر و أمّا تحقيق الأمر بالنسبة إلى المقام الأوّل فلمّا كان المستظهر المستفاد من الأخبار هو اليقين الخاصّ، و الشيء منصرف إلى شخص معيّن فلا وجه لدعوى عموم الدليل، و المفروض عدم جامع في البين من غير هذه الجهة، و أمّا بالنسبة إلى الثاني فلمّا كان الإمام (عليه السّلام) طبّق كبرى الدليل على مورد الاستصحاب فيتعيّن ذلك، كما لا يخفى.
ثمّ إنّه بناء على الالتزام بالعموم و ثبوت حجيّة كليهما، فهل يقع بينهما التعارض لو تحقّق شرطهما في مورد، أم تكون حكومة من أحدهما؟
و تقريب التعارض حسبما أفاده الشيخ (قدّس سرّه) [١] أنّه: لا إشكال في كون كلّ من
[١] فرائد الاصول: ٣/ ٢٥.