الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٢٦ - الثالث عدم وجود دليل أو أمارة على خلاف الاستصحاب
و يعبّر بها، مع أنّه ربّما لا يكون العلم الوجداني حاصلا، و لهم أيضا وظيفة في موقع استتار الواقع و قطع اليد عنها يعملون بها، كما لا يخفى. فكذلك في الشرع أيضا نحوان من الحجّة.
أحدهما: ما هو المجعول بعنوان الطريقيّة و المرآتيّة، بحيث يكون ذلك ناظرا إلى القسم الأوّل من الحجّة العرفيّة، فالشارع أيضا ينصب الطريق للمكلّفين حتّى يأخذوا به و يصلوا به إلى أحكامه عند انسداد باب العلم، فكأنّه يجعل لهم العلم فيلقي احتمال الخلاف الّذي في المؤدّيات، و لذلك نعبّر عنه بتتميم الكشف، أي كما أنّ الطريق الفلاني عند العرف معتبر، و به يرون أنفسهم عالمين بالواقع، فالشارع أيضا يمضي طرقهم و يتمّم إراءتها، كما يكون كذلك لبيان جلّ أدلّة الأمارات المشتملة على الأمر بأخذ طرف الاحتمال الموافق للواقع في المؤدّيات و إلقاء احتمال الخلاف، أي يستظهر ممّا عبّر هذا المعنى و يجمعها ما وقع في الألسن من كون مفادها: «صدّق العادل» و الآخر ما هو المجعول بعنوان المرجعيّة عند العمل و هي الّتي قد اخذ في موضوعها الشكّ و عدم العلم بالواقع، و نعبّر عنه بالأصل، كما عن الأوّل بالدليل و الأمارة.
فكيف كان؛ الاصول هي الّتي أخذ في موضوعها الجهل، و لسان أدلّتها إثبات الحكم كقوله (عليه السّلام): «كلّ شيء لك حلال» [١] أو إنشاء الترخيص و رفع التكليف كحديث الحجب [٢] و حديث الرفع [٣]، و أمثالهما ممّا ليس فيها جهة
[١] وسائل الشيعة: ٢٤/ ٢٣٦ الحديث ٣٠٤٢٥.
[٢] وسائل الشيعة: ٢٧/ ١٦٣ الحديث ٣٣٤٩٦.
[٣] وسائل الشيعة: ١٥/ ٣٦٩ الحديث ٢٠٧٦٩.